مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٥٦ - ١١٧- المناجاة الانجيلية
بذخائر ما أعددته من فضل تعويلى عليك.
سيّدى إذا ذكرت رحمتك ضحكت لها عيون مسائلى، و اذا ذكرت عقوبتك بكت لها جفون وسائلى، سيّدى أدعوك دعاء من لم يدع غيرك فى دعائه، و أرجوك رجاء من لم يقصد غيرك برجائه، سيّدى و كيف أردّ عارض تطلّعى إلى نوالك و إنّما أنا فى هذا الخلق أحد عيالك، سيّدى كيف اسكت بالافحام لسان ضراعتى و قد أقلقنى ما ابهم على من تقدير عاقبتى.
سيّدى قد علمت حاجة جسمى الى ما قد تكفّلت لى من الرزق أيّام حياتى و عرفت قلّد استغنائى عنه بعد وفاتى، فيا من سمح لى به متفضّلا فى العاجل، لا تمنعنيه يوم حاجتى إليه فى الآجل، فمن شواهد نعماء الكريم إتمام نعمائه، و من محاسن آلاء الجواد اكمال آلائه.
الهى لو لا ما جهلت من أمرى لم استقلك عثراتى، و لو لا ما ذكرت من شدة التفريط لم أسكب عبراتى، سيّدى فامح مثبتات العثرات لمسبلات العبرات، وهب كثير السيئات بقليل الحسنات.
سيّدى ان كنت لا ترحم الّا المجدّين فى طاعتك فالى من يفزع المقصّرون؟ و ان كنت لا تقبل الّا من المجتهدين فالى من يلجأ الخاطئون؟ و إن كنت لا تكرم إلّا أهل الاحسان فكيف يصنع المسيئون؟ و إن كان لا يفوز يوم الحشر إلّا المتّقون فبمن يستغيث المذنبون؟
سيّدى إن كان لا يجوز على الصراط إلّا من أجازته براءة عمله فأنّى بالجواز لمن لم يتب إليك قبل دنوّ أجله؟ و إن لم تجد إلّا على من عمر بالزهد مكنون سريرته فمن للمضطرّ الّذي لم يرضه بين العالمين سعى نقيّته.
سيّدى ان حجبت عن أهل توحيدك نظر تغمّدك بخطيئاتهم أوبقهم غضبك