مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٥٥ - ١١٧- المناجاة الانجيلية
سيّدى إن حرمتنى رؤية محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فى دار السلام، و أعدمتني طوف الوصائف و الخدّام، و صرفت وجه تأميلى بالخيبة دار المقام فغير ذلك منّتنى نفسى منك يا ذا الطول و الانعام.
سيّدى و عزّتك لو قرنتنى فى الأصفاد، و منعتنى سيبك من بين العباد، ما قطعت رجائى عنك، و لا صرفت انتظارى للعفو منك.
سيّدى لو لم تهدنى إلى الاسلام اضللت، و لو لم تثبّتنى إذا لضللت، و لو لم تشعر قلبى الايمان بك ما آمنت، و لا صدقت، و لو لم تطلق لسانى بدعائك ما دعوت، و لو لم تعرفنى حقيقة معرفتك ما عرفت، و لو لم تدلّنى على كريم ثوابك ما رغبت و لو لم تبيّن لى أليم عقابك ما رهبت، فاسألك توفيقى لما يوجب ثوابك، و تخليصى ممّا يكسب عقابك.
سيّدى ان أقعدنى التخلّف عن السبق مع الأبرار، فقد أقامتني الثقة بك على مدارج الأخيار.
سيّدى كلّ مكروب إليك يلتجئ، و كلّ محزون إيّاك يرتجى، سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا، و سمع المولّون عن القصد بجودك فرجعوا و سمع المحرومون بسعة فضلك فطمعوا، حتّى ازدحمت عصاب العصاة من عبادك و عجّت إليك الألسن بأصناف الدّعاء فى بلادك، فكلّ أمل ساق صاحبه إليك محتاجا، و كلّ قلب تركه وجيب الخوف إليك مهتاجا.
سيّدى و أنت المسئول الّذي لا تسوّد لديه وجوه المطالب، و لم يردد راجيه فيزيله عن الحقّ إلى المعاطب، سيّدى إن أخطأت طريق النظر لنفسى بما فيه كرامتها فقد أصبت طريق الفرج بما فيه سلامتها.
سيّدى إن كانت نفسى استعبدتنى متمرّدة علىّ بما يرجيها فقد استعبدتها الآن على ما ينجّيها، سيّدى إن اجحف بى زاد الطريق فى المسير إليك، فقد أوصلته