رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٠٣ - الثامن انه ربّما جرى الوالد الماجد ره فى جبر ضعف دلالة الخبر بالشهرة
بالاستقلال كما ان الظن بالحكم فى صورة جبر الشهرة لضعف السند يكون مستندا الى الخبر اى الظن بصدوره بالاستقلال و اما فى باب المجاز فالباعث على حصول الظن بكون المراد من الأسد فى رايت اسدا يرمى مثلا هو الرّجل الشجاع انما هو يرمى و ليس يرمى باعثا على كون الأسد باعثا على كون المراد منه هو الأسد فلا بد من تعميم الدلالة لكشف اللفظ عن ارادة المعنى منه او ارادة المعنى من لفظ آخر و على تقدير المضايقة عن تعميم الدلالة نقول ان الدلالة من الاصطلاحات و الامر فيها سهل و لا تشاح فى الاصطلاح كما هو من الاحاديث المشهورة و الكلام فى تشخيص كون الباعث على الظنّ بارادة المعنى المجازى هو القرينة او المجاز فما يتوهم من انه لا مناص عن القول بكون الدال على المعنى المجازى هو القرينة لوضوح ان يرمى مثلا لا يكون دالا على ارادة الأسد منه و على هذا يقاس الحال فى باب الشهرة فى الخبر الضعيف سندا او دلالة المنجبر ضعفه بالشهرة كما ترى فان قلت انك كيف تقول باستقلال الشهرة العملية فى افادة الظنّ بالصّدور او الدلالة و استقلال الخبر فى افادة الظنّ بالحكم و القول بالاستقلالين فى جبر الدلالة اشكل منه فى خبر ضعف السّند لتقارب الظنّ بالدلالة و الظنّ بالحكم قضيّة تاخر الظنّ بالدلالة عن الظنّ بالصّدور كما تقدم و ان امكن القول بان امتناع اجتماع المتضادين لا فرق فيه بين التقارب و التباعد قلت لا منافات بين الاستقلالين كيف لا و لا ريب ان الشهرة العملية لا تتمكن من افادة الحكم و انما المفيد له انما هو الخبر فالشهرة انما تكون باعثة على الظنّ بالصّدور او الدلالة و الظنّ بالصّدور بتوسّط الظنّ بالدلالة و كذا الظن بالدلالة بدون توسّط الواسطة يفيد الظنّ بالحكم فالشهرة لا تكون دخيلة فى الظنّ بالحكم بلا واسطة نعم يكون الظنّ بالحكم مستندا الى الظنّ بالدلالة بلا واسطة و الظنّ بالصّدور بتوسّط الظنّ بالدلالة ففى جبر ضعف الدلالة يكون الظنّ بالحكم مستندا الى الظنّ بالدلالة و هو مستندا الى الشهرة و فى جبر ضعف السّند يكون الظنّ بالحكم مستندا الى الظنّ بالدلالة و مستند الى الظنّ بالصّدور و هو مستند الى الشهرة و بالجملة الظنّ بالحكم مستندا الى الظنّ بالدلالة بالاستقلال و الظن بالدلالة مستند الى الشهرة بالاستقلال و الفرق بين ما جرى عليه الوالد الماجد ره و ما جريت عليه ان الشهرة باعثة على كون الخبر باعثا على الظنّ بالدلالة بالاستقلال بناء على ما جرى عليه الوالد الماجد ره نظير ما زعمه من كون التفهيم باعثة على كون اللفظ دالا على المعنى المجازى بالاستقلال و الشهرة باعثة على حصول الظنّ بالدلالة من الخبر بالاستقلال بناء على ما جريت عليه نظير ان القرينة باعثة على حصول الظنّ بالدلالة على المعنى المجازى من اللفظ بالاستقلال بتعميم الدلالة لكشف اللفظ عن ارادة المعنى من لفظ آخر كما هو الاظهر كما مرّ و اما الشهرة المطابقة ففى باب الترجيح مقتضى الاجماعات المنقولة على حجية الظنّ الحاصل بالحكم فى جانب الاحد المتعارضين و غيرها على تقدير التمامية حجية الظنّ الحاصل بالحكم فى جانب الراجح و ان كان المستقل فى افادة الظنّ هو الشهرة و اما فى باب جبر الخبر فلا ريب فى مداخلة تلك الشهرة فى الظنّ بالحكم فلا يتم حجية الخبر الضعيف سندا او دلالة بعد القول بانجبار ضعفه سندا او دلالة بتلك الشهرة هذا ما كتبته فى سوابق الايام و الآن اقول ان المقايسة المقدمة لا تتم فى الشهرة المطابقة و لا تناسب مقايسة الظنّ بالحكم فى الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة العملية بدلالة المجاز بشرط القرينة و انما المناسب مقايسة الظن الحاصل بالحكم فى الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة العملية بالظن بالارادة او الصّدور اذ المناسب فى مقايسة الامر النفسانى مقايسة بالامر النفسانى لا مقايسة بالامر اللفظى و لا سيّما مع كون الامر اللفظى منوطا بالاصطلاح و بوجه آخر مرجع المقايسة المذكورة الى مقايسة المعنى باللفظ المصطلح بناء على ما اصطلح فيه قضيته مقايسته الظنّ بالحكم فى باب الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة بدلالة المجاز على المعنى المجاز بشرط القرينة لكنّه مخدوش اولا بان المقايسة المذكورة لا تتم فى الشهرة المطابقة و ثانيا بان مقايسة المعنى باللفظ و لا سيّما اللفظ المصطلح قضيته انه لا محيص فى المصطلح عن الجريان على ما يقتضيه الاصطلاح كما ترى و الا فلو قلنا باستناد الظن بالحكم فى الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة الى الشهرة بالاستقلال نقول باستناد الظنّ بالارادة فى باب المجاز الى القرينة بالاستقلال و لا باس به راسا كيف لا و ليس استناد الظنّ بالارادة الى القرينة