رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٨ - المقدمة الاولى فى المقصود بالحجيّة
فى وجوب الواجب المشروط قبل تحقق الشّرط كما هو المنصور و عدمه كما هو المشهور و التصرّف المشار اليه اعنى الرّبط المذكور من باب الوضع بل كما ان السّببية من الاحكام الوضعيّة فكذا الحال فى المسببيّة و كما ان الشرطيّة من الاحكام الوضعيّة فكذا الحال
فى المشروطية الا ان العمدة السّببية و الشّرطية لتفرّع الاحكام التكليفية عليهما و من هذا عدم ذكر المسبّبية و المشروطية فى كلمات ارباب الوضع و مع هذا ينقدح دعوى عدم تعقل سببيّة الدلوك بما سمعت من دلالة الاشتراط على السّببية و لا اقل من كون الامر من باب الدلالة بمعنى كشف اللّفظ عن اعتقاد المتكلّم كما فى دلالة الاشارة و المفاهيم بناء على كونها اعنى المفاهيم عقلية و كذا سائر الدلالات اللفظية الالتزاميّة من الكشف عن الارادة حيث ان المدار فى الدلالة على الكشف لا على الوضع كما هو المشهور و لا على الارادة كما عن ابن سينا و الكشف اعمّ من الكشف عن الارادة كما هو الغالب و الكشف عن الاعتقاد كما فى دلالة الاشارة و التنبيه و من اجل عدم التفطّن بالاخير انكر السّيّد السّند المحسن الكاظمى دلالة الالتزام لاستلزامها استعمال اللّفظ فى معنيين اعنى الملزوم و اللازم فى باب دلالة الالتزام و قد يكون الدلالة بدون استعمال اللفظ فى المعنى بل بالاضمار كما فى دلالة الاقتضاء قوله و لو كانت لم تكن مجعولة فيه انّ المدار فى جعل الاحكام بناء على طريقة الاماميّة و المعتزلة من استناد الأحكام الشّرعيّة الى المصالح و المفاسد الواقعيّة على اظهار مكنونات الواقع لا احداث الحكم فالمدار على اظهار ما لا يدركه غالب العقول فلا باس باستناد السّببية الى ذات الدّلوك قوله و لا نعقلها ايضا صفة اوجدها الشارع فيه كما ترى لوضوح انه لا يكون امر السّببية من باب الايجاد بل هو من باب الاعتبار و بعد هذا اقول ان الحجّية و لو لم تكن من الاحكام الوضعيّة لكن لزوم العمل بالظّن مثلا منّى على تصرّف الشّارع باعتباره و الاصل عدم التصرّف كما ان الجزئية و الشّرطية و المانعيّة و لو لم تكن من الأحكام الوضعيّة لكن جزئية الركوع للصّلاة لما كانت منوطة بالاعتبار و التصرّف فيجرى الاصل فى التصرّف و الاعتبار كما انّه يجرى اصالة البراءة فى الوجوب المتعقب للجزئية و الشّرطية و الحرمة المتعقّبة للمانعيّة و من هذا تمشى اصالة الطّهارة فى الشّبهة الحكميّة باجراء اصالة البراءة عن وجوب الاجتناب و لو لم تكن النّجاسة من الاحكام الوضعيّة الوجوديّة ايضا و عن جماعة ان المقصود بالحجيّة هو وجوب العمل و هو اما بارجاع الحكم الوضعى الى الحكم التكليفى او بكون الحجيّة كناية عن الحكم التكليفى فى كلام الاصوليّين إلّا انه يضعف بعدم اطّراده فيما لو كان بعض الظنون قائما على الاستحباب او الكراهة او الإباحة و لو قيل ان المقصود من وجوب العمل هو حرمة المخالفة و هذا يتاتى فيه الاطّراد لحرمة الفتوى على خلاف الاستحباب لتطرّق البدعة فى فعل الشخص بنفسه و عدم اختصاص البدعة بالتشريع للغير كما حرّرناه فى البشارات قلت انّ ارادة المخالفة من وجوب العمل بعيدة بعد غاية بعد ارادته من الحجيّة إلّا ان يقال انه و ان كان بعيد الارادة فى الغاية بالنّسبة الى وجوب العمل لكن ارادته ليست ابعد من حمل الحجّية على الحكم الوضعى الّا ان يقال انّه لا باس بالحمل على الحكم الوضعى بمعنى التصرّف من الشّارع للوقوع كثيرا فى العرف مثلا كثيرا ما يجعل السّلطان شخصا مطاعا على مطيعيه و الغرض اعتبار اقوال الشخص و افعاله بل رسم الصّكوك من هذا الباب ثمّ انّه ربما يشبه الكلام فى المقام الكلام فى وجوب تقليد الاعلم حيث انّه لو ثبت كون الحجيّة حكما مستقلّا من الاحكام الوضعيّة فالكلام فى اختصاص حجّية قول المجتهد بالاعلم و عموم الحجيّة لغير الاعلم فاصالة العدم بناء على اعتبارها تقضى باصالة الاقتصار على الاعلم لانّ الاصل عدم الحجيّة و القدر الثّابت هو حجيّة قول الاعلم فيبقى قول غير الاعلم تحت الاصل و اما بناء على كون الحجيّة خارجة عن الحكم بناء على كون الاحكام الوضعيّة خارجة عن الحكم او راجعة الى وجوب العمل بناء على اصل الاحكام الوضعيّة راجعة الى الأحكام التكليفيّة فيبتنى الامر على حكومة اصل البراءة فى باب الشك فى المكلّف به فيبنى على جواز تقليد غير الاعلم و وجوب الاحتياط فى ذلك فيبنى على عدم جواز تقليد غير الاعلم بقى انه ظهر بما مرّ ان العرف كما يتفق فيه الاحكام الخمسة كذا يتفق فيه الاحكام الوضعيّة و ايضا ظهر بما مرّ ان المسببيّة و المشروطية من الأحكام الوضعيّة كالسّببية و الشّرطية بناء على كونهما من الاحكام الوضعيّة لكن العمدة هى السّببية و الشّرطية لتفرّع الاحكام الوضعيّة لكن العمدة هى السّببية و الشّرطية لتفرّع الاحكام التكليفيّة عليهما و من هذا عدم ذكر المسبّبية و المشروطيّة فى كلام القائلين باستقلال الاحكام الوضعيّة و ايضا ظهر بما مر ان ارباب القول برجوع الاحكام الوضعيّة كما هو مرجع
كلام الاكثر بين القول باتحاد الحكم الوضعى و الحكم التكليفى و القول بكون الاوّل منتزعا من الثانى كما هو صريح بعض