رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٧١ - المقدّمة الثّالثة عشر انّه جرى بعض على ما يقتضيه كلامه على ان الاصل الاولى فى زمان انسداد باب العلم و عدم ثبوت غير قيام العلم مقام العلم وجوب الاحتياط
كما تقدم الكلام فيه و يمكن ان يقال انه بناء على حكم العقل بقبح التّكليف العسر على الاطلاق يكون حكمه بالقبح مانعا عن حكمه بحكم تكليفى فيكون مانعا عن الحكم بوجوب الاحتياط فى المقام لان الاوّل من باب المتبوع بالنّسبة الى الثانى فيقدم الاوّل و الاول يمانع عن الثانى نظير ان الشّك السّببى يقدّم على الشّك المسبّبى فى تعارض الاستصحابين و غيره على ما حرّرناه فى تعارض الاستصحابين و اقمنا عليه وجوها منها ان الشك السّببى من باب المتبوع بالنّسبة الى الشك المسببى فحكم السّببى مقدّم على حكم المسبّبى قضيّة تقدّم حكم المتبوع على حكم التّابع بل الحكم فى الشّك السّببى مانع عن الحكم فى الشّك المسبّبى إلّا ان يقال ان الحكم فى الشك السّببى يزيل الحكم فى الشك المسبّبى فالحكم فى الشك السّببى من باب الرافع لا المانع اذ المانع عن الشيء ما لا يوجد معه الشّيء و الرافع للشيء ما يزيل الشيء لكنّك خبير بانه لا فرق بين ما لا يوجد معه الشّيء و الرافع للشيء ما يزيل الشى لكنك خبير بانه لا فرق بين ما لا يوجد معه الشيء و ما يزيل الشيء اى المانع و الرافع فى المتبوعيّة فالمناط متضح و المدرك متّحد و على اىّ حال فقد تاسّس هنا قانون كلى هو انه لو تعارض حكمان و كان احدهما مانعا عن الآخر فيقدم المانع على الممنوع لكن نقول ان العسر و الحرج لا يمانع عن وجوب الاحتياط بناء على كونه من باب اللابدّية بناء على عدم وجوب مقدّمة الواجب إلّا ان يقال انه لا فرق عند العقل فى قبح التكليف بين ما لو كان عسر التكليف لذاته او لامر خارج كما لو كان العسر فى مقدّمة الواجب مع عدم وجوب المقدّمة فالمدار على عسر الاتيان مطلقا كما تقدّم و ايضا نقول انّه لو ثبت عدم اطّراد وجوب الاحتياط فى الموهومات فيتطرّق الفتور فى حكم العقل بوجوب الاحتياط فلا يتم وجوب الاحتياط فى المظنونات و المشكوكات اللهمّ الّا ان يذب بشيء من الوجهين المتقدّمين بالكلام فيهما و تلخيص المقال و تحرير الحال انه ان انتفى التّعارض فى المقام فلا بدّ اما من البناء على وجوب الاحتياط حتى فى الموهومات او البناء على عدم الوجوب حتّى فى المظنونات و المشكوكات و على تقدير ثبوت التّعارض فدليل المتعارضين اما ان يكون عقليا او يكون لفظيّا او يكون بالاختلاف لكن دليل وجوب الاحتياط عقلىّ امّا دليل نفى العسر و الحرج فان كان لفظيّا فقد تقدم الكلام فى تقدّم دليل وجوب الاحتياط عليه و ان كان عقليّا فان قدم دليل وجوب الاحتياط فلا بدّ من الاحتياط حق فى الموهومات و ان قدم دليل نفى العسر و الحرج او توقف فى الباب فيرتفع وجوب الاحتياط فى الكلّ و لا دليل على وجوب الاحتياط فى المظنونات و المشكوكات لارتفاع العلم الاجمالى لكن نقول انه يتّجه القول بالتّبعيض بناء على حكم العقل بانتفاء التكليف العسر مطلقا او فى امثال المقام و تقدم الحكم المشار اليه على حكم العقل بوجوب الاحتياط فى باب الموهومات من باب رفع العسر و الحرج عن مجموع التكاليف لو قلنا بثبوت العلم الاجمالى بثبوت التكاليف فى كل من المظنونات و المشكوكات او فى مجموع المظنونات و المشكوكات لكنك خبير بانه مبنى على كون المشكوكات محل العلم الاجمالى او من اطراف العلم الاجمالى و بعد هذا اقول ان المشكوكات لا تكون محل العلم الاجمالى و لا من اطراف العلم الاجمالى على ما تقدّم تفصيل الكلام فيه فلا مجال لوجوب الاحتياط فى المشكوكات و الحكومة لاصل البراءة و لا سيّما لو كان الشك فى الوجوب لاتفاق المجتهدين و الاخباريّين على حكومة اصل البراءة فيه و على منوال حال المشكوكات حال الموهومات فلا حاجة فى وجوب الاحتياط فيها الى التمسّك بنفى العسر و الحرج فى نفى وجوب الاحتياط التّام بل يتاتى حكومة اصل البراءة فيها بنفسها فضلا عن الاولويّة بالنّسبة الى المشكوكات و بعد هذا اقول ان التّبعيض المذكور يقتضى كون النزاع فى عموم موارد انسداد باب العلم و قد تقدّم ان النّزاع فى موارد الظّن من موارد الانسداد فلا يتاتى النّزاع فى موارد الشّك و موارد الوهم فكان الاولى القول بالتّبعيض فى موارد الظّن بين مظنون الاعتبار و مشكوك الاعتبار و موهوم الاعتبار لكن مقتضى القول بالتّبعيض المذكور عدم العسر فى الاحتياط فى المظنونات و المشكوكات معا فضلا عن المظنونات فقط و بعد هذا اقول ان مرجع عدم وجوب الاحتياط الى عدم وجوب المحتاط لاجله و معنى عدم وجوب الاحتياط لعسره عدم وجوب المحتاط لاجله فى حال عسر الاحتياط قضيّة ان مرجع عدم وجوب المقدّمة للعسر الى عدم وجوب ذى المقدمة
العسر المقدّمة بل معنى عدم وجوب المقدّمة هو عدم وجوب ذى المقدّمة مطلقا سواء كان عدم وجوب المقدّمة من جهة العسر او غيرها و ليس الامر على وجه الترتّب بان ينتفى وجوب المقدّمة [١] كيف لا و وجوب ذى المقدّمة و المحتاط لاجله هو الاصل و وجوب المقدّمة و الاحتياط من باب الفرع فلا يكون ورود الوجوب او عدم الوجوب على المقدّمة
[١] فينتفى وجوب ذى المقدّمة