رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦٧ - المقدّمة الثّالثة عشر انّه جرى بعض على ما يقتضيه كلامه على ان الاصل الاولى فى زمان انسداد باب العلم و عدم ثبوت غير قيام العلم مقام العلم وجوب الاحتياط
الاوّلين فى ان المدار فى الاولين على صورة متحصّلة و المدار فى الاخير على صورة مفروضة مضافا الى ان المدار فى ذلك على التعبير بالنفى و المدار فى الثانى على التّعبير بالاثبات لكن نقول ان الاجماع باى تقرير كان مبنىّ على وجود مدرك معتبر عند المجمعين و هو بنفسه مدرك لمن تاخّر عن الاجماع و الاصل انما يجرى فى صورة فقد الدّليل على النّفى او الأثبات فموضوع الاجماع و موضوع مورد الكلام مختلفان اذ موضوع الاجماع صورة ثبوت المدرك من نفس الاجماع و مدركه موضوع مورد الكلام صورة فقد المدرك إلّا ان يقال ان ما ينافى جريان الاصل من قيام الدّليل انّما هو قيام الدليل المبيّن للحكم الواقعى و اما ما يبين حكم الجاهل كما فى المقام فهو مدرك الاصل و لا ينافى الاصل كيف لا و استدلّ على حجية الاستصحاب باخبار اليقين و على حجية اصل البراءة بالاجماع كالآيات و الاخبار نعم يعبّر فى كلماتهم بالاصل الاولى عما يقتضيه حكم العقل او طريقة العقلاء او الاستصحاب من النفى او الاثبات فى الكلّ فى عموم الموارد و بالاصل الثّانوى عما يقتضيه النصّ او الاجماع على وجه العموم فى بعض الموارد على خلاف ما يقتضيه الاصل العملى فى مورد النصّ و الاجماع مع قطع النظر عنهما و غير ذلك من الموارد بان كانا فى صورة الاخصّ من الدّليل العملى و إلّا فلا يعبّر عن مطلق الدّليل الاجتهادى بالاصل كما يقال ان الاصل الاولى فى العقود عدم اللزوم و الاصل الثانوى هو اللزوم بملاحظة وجوب الوفاء بالعقود فالاصول الثّانويّة هى الاصول الاجتهادية و إلّا فلا مجال لاختلاف حكم الجاهل اولا و ثانيا و نظير ذلك ما فى كلماتهم من جعل مدلول خبر الواحد خارجا عن تحت الاصل و كذا تقسيم الحكم الواقعى الى الواقعى الاولى كالوضوء و الواقعىّ الثّانوى كالتيمّم و لا مشاحة فى مثل ذلك و الّا فليس جعل الاصل الاولى اوليا و جعل الاصل الثانوى ثانويا اولى من العكس كما ان جعل مدلول خبر الواحد خارجا عن تحت الاصل كما ترى لوضوح انّ مدلول خبر الواحد هو الحكم الواقعى و مدلول الاصل هو حكم الجاهل و اين احدهما من الآخر فكيف يجعل مدلول خبر الواحد خارجا عن تحت الاصل و موضوع التيمم اعنى فاقد الماء فى عرض موضوع الوضوء اعنى واجد الماء و ليس موضوع التيمّم متاخرا عن موضوع الوضوء فى جانب الطّول بالنّسبة اليه نعم قوله سبحانه فان لم تجدوا ماء فتيمّموا مظهر عن صورة الطّول لكن المقصود ظاهر و الامر واضح لوضوح ان موضوعات الاحكام فى جانب العرض و بعد هذا اقول ان الاجماع على العمل بالمدارك الظنيّة الغالب من باب دعوى نصب الطّريق و ثبوت الطّريق العملى و عليه يبتنى الاجماع على العمل بالمدرك عدم الالتزام بالاحتياط و الكلام فى صورة انسداد باب العلم و عدم ثبوت جعل الطّريق فكل من التقريرين الاوّلين كما ترى نعم التقرير الاخير سالم عن القدح فيه بما ذكر و بعد هذا اقول ان الا نسب دعوى اتفاق اهل الشّرائع كافة على عدم الالتزام بالاحتياط حيث انه لم يكن الحال فى شيء من الشرائع الا على هذه حاله الشّريعة من حيث عدم جعل الطّريق و لم يكن الالتزام بالاحتياط شرعة و منهاجا لهم بلا شبهة من ذى مسكة الثانى انّ وجوب الاحتياط يستلزم العسر و الحرج المنفيين و الملازمة ظاهرة لمن احاط بابواب الفقه اجمالا و نظر الى الموارد الخلافيّة التى يمكن رعاية الاحتياط فيها و اقلّ ما يلزم من ذلك تكرار كلّ صلاة إخفاتيّة لاجل الاحتياط فى السّورة و التسمية اربع مرّات فتارة بالجهر بالتّسمية مع قصد الوجوب بالسّورة و تارة بالاخفات مع قصد الوجوب و ثالثة بالجهر بالتسمية مع قصد الوجوب و رابعة بالإخفات مع قصد الاستحباب بها و هل هذا الا مشقة عظيمة و بالجملة رعاية الاحتياط فى جميع غير المعلومات من العبادات و المعاملات و اجزائهما و شرائطهما و موانعهما حرج شديد و مشقة عظيمة و الرّعاية فى بعض الموارد دون بعض على سبيل التّعيين ترجيح بلا مرجّح و على سبيل التّخيير هرج و مرج فى الشّريعة فان قيل يعمل بالاحتياط فى بدو الامر فى الوقائع التى تتفق له ان يحصل له العسر و الحرج و ح يعمل بشيء آخر و لا يلزم الترجيح من غير مرجّح و لا هرج و لا مرج قلنا هذا يصحّ ان كان الوقائع تدريجية متعاقبة و ليس كذلك فانه قد يجتمع فى آن واحد تكاليف متعدّدة يؤدى الاحتياط فى جميعها الى العسر و الحرج بل حوالة الحال الى زمان حصول العسر و الحرج توجب بنفسها العسر و الحرج هذا كله بالنّسبة الى
نفس العمل بالاحتياط و اما تعليم المجتهد موارد الاحتياط لمقلّده و تعليم المقلّد موارد الاحتياط الشخصيّة و علاج تعارض الاحتياط الناشى من الاحتمال القوىّ على الاحتياط النّاشى عن الاحتمال الضّعيف فهو امر مستغرق لاوقات المجتهد و المقلّد فيقع الناس من جهة هذه تعليم هذه الموارد و تعلمها فى العسر و الحرج اقول ان التمسّك بنفى العسر و