رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤١ - المقدّمة الثّامنة انّ صاحب المعالم قد حكم بانسداد باب العلم بالاحكام الشّرعية
الثانى و المنع عن ثبوت حجية الظنون الخاصّة و اما بالمنع من دلالة آية النبأ منطوقا و مفهوما مثلا على حجيّة خبر الواحد و هو عمدة الظنون الخاصّة كما ينشرح الحال و يتّضح الحال بما تقدّم و مع هذا غاية الامر على تقدير دلالة مثل آية النبأ على حجيّة خبر الواحد انما هى ثبوت حجيّة الخاصّة بظنون معلوم الحجيّة لا بالعلم كما ادّعاه المورد اللهمّ إلّا ان يدّعى كثرة ادلة الحجيّة بحيث يتادّى الامر الى العلم لكنّه مردود بعد تسليم الكثرة المتادّية بان غاية الامر حصول العلم بجواز العمل لا العلم بالحجيّة و مع هذا سدّ باب العلم بالطّريق لا يوجب انفتاح باب الظن بالواقع بالخصوص اعنى مقالة القائل بحجيّة مطلق الظنّ كما هو مقتضى ما صنعه المورد فى بيان الشق الثانى حيث منع عن سدّ باب العلم بالطريق على تقدير كون الغرض سدّ باب العلم بالطّريق اذ مقتضاه ثبوت المقصود على تقدير كون الغرض من سدّ باب العلم انسداد باب العلم بالطريق لو ثبت انسداد باب العلم بالطّريق و لا يوجب انفتاح باب الظن بالطريق بالخصوص كما جرى عليه من جرى على حجيّة مطلق الظنّ بالطريق بل يوجب انفتاح باب الظن بالواقع و كذا انفتاح باب الظنّ بالطريق كما يظهر ممّا ياتى فما صنعه المورد مورد الايراد الّا ان يقال ان انفتاح باب الظن بالطريق بالخصوص او مع انفتاح باب الظن بالواقع بتوسّط سدّ باب العلم بالطّريق انما يتاتى فى صورة ثبوت التكليف بالطريق كما هو مدّعى القائل بحجيّة الظن بالطريق على احد الوجهين المتقدّمين فيتاتى انفتاح باب الظن بالطريق و لا يختصّ انفتاح باب الظن بالواقع و اما فى صورة عدم ثبوت التكليف بالطريق و احتمال عدم جعل الطريق راسا كما هو الحال بناء على حجيّة مطلق الظن اذ الامر بناء عليها دائر بين دعوى العلم بعدم جعل الطريق المخصوص و دعوى عدم العلم بجعل الطّريق فلا يتاتى انفتاح باب الظنّ بالطريق و لا يختصّ انفتاح باب الظن بالواقع [١] فلانّ الطّريق لو كان مجعولا لكان اعتباره من باب المرآتية فمقتضاه اعتبار الظن بالواقع كاعتبار الظنّ بالطّريق و لو فرضنا عدم اعتبار العلم بالواقع و الا فمقتضى اعتبار العلم بالواقع اعتبار الظن بالواقع ايضا و امّا انفتاح باب الظنّ بالطّريق فلا مجال للمقال فيه إلّا ان يقال ان سدّ باب العلم بالشيء انما يوجب انفتاح باب الظنّ به لو كان الشيء المشار اليه مفروض الثبوت و الّا فلو سدّ باب العلم بالشيء مع عدم ثبوته فانسداد باب العلم به لا يوجب اعتبار الظنّ به فالطّريق لما كان غير مفروض الثبوت بناء على حجيّة مطلق الظنّ فانسداد باب العلم به لا يوجب انفتاح باب الظنّ به كما ان انفتاح باب الطّريق الى الواقع كان مبنيا على كون اعتبار الطّريق المجعول من باب المرآتيّة بعد فرض ثبوته و لما كان الطّريق غير مفروض الثبوت بناء على حجيّة مطلق الظن فانسداد باب العلم به لا يوجب انفتاح باب الظن بالطّريق و لا بالواقع فمجرّد انسداد باب العلم بالطريق مع احتمال عدم الجعل لا يوجب اعتبار الظن بالطريق و لا الظنّ بالواقع بالفحوى و قد ظهر بما سمعت ان القائل بحجيّة مطلق الظن لا محيص له من دعوى العلم بعدم جعل الطّريق او عدم العلم به و لكن على الاخير لا يثبت اعتبار الظنّ بالطريق مضافا الى اعتبار الظنّ بالواقع لكن لا باس بالقول بحجيّة الظنّ بالطّريق من القائل بحجيّة مطلق الظنّ بالواقع بواسطة القول بحجيّة الظنّ فى الاصول و اما على القول بحجيّة الظنّ بالطّريق فيمكن القول بحجيّة الظنّ بالواقع بملاحظة اعتبار العلم بالواقع و كذا بملاحظة كون اعتبار الطّريق المجعول من باب المرآتية ثم انّ بعض الا الأخباريين ممن قارب هذا العصر قد اورد على دعوى انسداد باب العلم بانّ انسداد باب العلم ينافى وجوب اللّطف اقول اولا ان مدار الايراد على دعوى ان اخبار الكتب الاربعة قطعية الصّدور او دعوى ان اخبار الوسائل قطعية كما ادعاه المحدّث الحرفى بعض الفوائد المرسومة فى آخر الوسائل و إلّا فلا مجال لدعوى انفتاح باب العلم مع ان القطع بالصّدور لا يقتضى القطع بالحكم قضيّة الظنّ بالدّلالة و من هذا ان المتواتر اللفظى لا يقتضى القطع بالحكم مع ان المفروض القطع بالصدور فدعوى انفتاح باب العلم لا يتم بدعوى القطع بالصّدور فى اخبار الكتب الاربعة او اخبار الوسائل و ثانيا ان وجوب اللطف بعد عموم وجوبه انّما يتم فى صورة عدم وجود المانع كيف لا و لا يتم امر بعد وجود المقتضى الّا بعد انتفاء المانع حيث ان وجود كل شيء لا بدّ فيه من وجود المقتضى و انتفاء المانع و لا مجال لوجود
شيء مع وجود المانع و انفتاح باب العلم منحصر فى ظهور مولانا القائم (عجل اللّه تعالى فرجه و سهّل مخرجه) و لا ريب ان غيبته لحكمة لا نعلمها كما ان الحكمة فى كثير من الامور الالهيّة مخفية و اخفى حكمة مما خفى الحكمة فيه حكمة خلقة
[١] اما انفتاح باب الظنّ بالواقع