رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٠ - المقدّمة الثّامنة انّ صاحب المعالم قد حكم بانسداد باب العلم بالاحكام الشّرعية
فى الحكم الواقعى و اما اصل البراءة فعدم افادته العلم بالحكم الواقعى و اما اصل البراءة فعدم افادته العلم بالحكم الواقعى بديهىّ و امّا بالنّسبة الى الحكم الظاهرى فمدركه الآيات و الاخبار و العقل و لو تمّ الاولان فلا يتمشّى منهما ازيد من الظنّ و اما العقل و ان يستفاد منه العلم بالحكم الظّاهرى لكن الكلام فى انسداد باب العلم بالحكم الواقعى و ربما يستفاد من كلام صاحب المعالم ان اعتبار اصل البراءة بواسطة الظنّ بانتفاء التكليف الواقعى من جهة الاستقراء و عدم الظّفر بالدليل لكن لم نظفر بمن استند فى اصل البراءة الى الظن و لا اختصاص لاعتباره بصورة حصول الظن فالبراءة و نظير ذلك ما ذكر فى اجتماع مصاديق المدّعى فيما لو طالب زيد عمروا بدين فلو فى ذمّته فانكر عمرو اذ زيد لو سكت ترك و يخالف قوله الاصل [٢] براءة لاصالة ذمّة عمر و من الدّين و يخالف قوله الظاهر من براءة عمرو و عمرو لا يترك و يوافق قوله الاصل و الظّاهر فهو مدع و زيد منكر مطلقا ايضا حيث ان المدّعى فيه الظنّ ببراءة عمرو من الدّين لكن لا مجال لهذه الدّعوى و لو كان الظنّ يتحرّك الى جانب البراءة فى بعض موارد اصل البراءة و اما اصل العدم فبعد اعتباره انما يفيد انتفاء الحكم الظّاهرى و لا جدوى فيه و لا مجال لافادته الانتفاء الواقعى الا فى مورد عموم البلوى من موارد الشك نعم يتاتى انتفاء الحكم الواقعى فى كثير من الموارد نحو صلاة اربع ركعات ما بين الطّلوعين الّا انّه من باب قيام الضّرورة ثم ان بعض الاواخر قد اورد على دعوى انسداد باب العلم بما تحريره انه ان كان الغرض انسداد باب العلم بالاحكام فهذا؟؟؟ مسلما لكنه لا يوجب حجيّة الظنّ طريقا الى الاحكام و ان كان الغرض انسداد باب العلم بالطّريق فهو مجموع لثبوت حجيّة الظّنون المخصوصة بالعلم و انت خبير بان الغرض هو الشق الاوّل بلا اشكال و المنع متوجّه الى عدم استلزام الدّليل للمدّعى كما جرى عليه سلطاننا و لا يكون متوجّها الى دعوى انسداد باب العلم و اخذ هذه المقدّمة فى دليل الانسداد و المرجع الى الايراد بلزوم اخذ مقدّمة اخرى هى عدم وجود طريق مجعول فى البين و بعبارة اخرى سدّ باب العلم بالطريق و بالجملة لا خفاء فى الفرق بين اختلال مقدّمة فى الطّريق و لو من باب الاستدراك و الحاجة الى مقدمه اخرى و الامر فى المقام من باب الاخير لا الاوّل نعم يكفى عن المقدّمة الاخرى تعميم دليل انسداد باب العلم بالواقع و العلم بالطّريق الّا ان يقال ان تاتى حجية الظن بالطريق انّما يتم لو ثبت التكليف بالطّريق كما يدّعيه القائل بحجية مطلق الظنّ بالطريق بدعوى سبق جعل الطّريق المعلوم و تعقّبه بانسداد باب العلم بالطّريق المشار اليه او دعوى العلم بثبوت التكاليف من طرق واقعيّة فى امثال زماننا مع انسداد باب العلم بالطّريق و اما بناء على عدم ثبوت التكليف بالطّريق كما هو اقل درجات الامر بناء على حجيّة مطلق الظن لامكان دعوى العلم بعد عدم ثبوت جعل الطّريق كما هو الاظهر فلا يتاتى الا حجية الظنّ بالواقع نعم لو ادّعى العلم بعدم جعل الطّريق كما هو الا قوم كما يظهر ممّا تقدم مضافا الى سدّ باب العلم بالواقع يثبت حجيّة مطلق الظنّ بالواقع فقط او يقال انه لا منافاة بين القول بحجية الظن بالواقع مع القول بحجيّة الظنّ بالطريق لا مكان القول بحجيّة الظنّ فى الاصول على القول بحجيّة الظنّ بالواقع كيف لا و عنوان قيام بعض افراد الظنّ مما لم يقم دليل على عدم حجيّته على عدم حجيّة بعض افراد الظنّ معروف و ياتى الكلام فيه و الفرق بين القول بحجيّة مطلق الظنّ بالواقع و القول بحجيّة الظنّ بالطّريق مضافا الى ما ياتى فى بعض التنبيهات ان القائل بحجية الظنّ بالطّريق لا يقول بحجيّة الظن بالواقع راسا و امّا القائل بحجيّة مطلق الظنّ بالواقع يمكنه القول بحجيّة الظن بالطّريق من باب القول بحجيّة الظنّ فى الاصول غاية الامر انّه عند تعارض الظنّ بالواقع و الظنّ بالطّريق يقول بتقديم الظّن بالواقع لكنّه يندفع بان الغرض انّ دليل الانسداد لا يثبت ازيد من حجية مطلق الظنّ بالواقع و القائل بحجيّة مطلق الظنّ بالواقع لا يقول بملاحظة دليل الانسداد بحجيّة الظنّ بالطريق الّا ان يقال ان الامر على هذا سهل اذ كما لا باس بالقول بحجيّة الظنّ بالطّريق من القائل بحجية الظنّ بالواقع من باب القول بحجية الظنّ فى الاصول فلا باس بالقول من ذلك بحجيّة الظنّ بالطّريق بملاحظة دليل الانسداد كيف لا و ربما يكون مدرك القول بحجية مطلق الظنّ فى الاصول
هو الاستدلال بدليل الانسداد بتعميمه للفروع و الاصول بكون مجرى الدّليل المشار اليه هو مطلق الاحكام الالهيّة لكنه يندفع بانّه على ذلك يلزم عدم انفكاك القول بحجيّة مطلق الظن بالواقع عن القول بحجيّة الظنّ بالطّريق و لا يقول به احد و امّا القول بحجيّة الظنّ بالطّريق من باب القول بحجيّة الظّن فى الاصول فهو قد يجتمع مع القول بحجيّة مطلق الظنّ بالواقع و قد يفترق فهو ممكن الانفكاك فلا باس به و يمكن اختيار الشّق
[٢] قوله و ان يستفاد منه العلم بالحكم الظاهرى هذا مبنى على طريقة المشهور و الا فلو ثبت ارتفاع العقاب فلا تكليف على الجاهل فى الواقع نعم فى الواقع المصلحة المقتضية للوجوب او المفسدة الواقعية المقتضية للحرمة لو لم يشترط الاقتضاء بالعلم او لم يمانع الجهل عن الاقتضاء منه عفى عنه