رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٢٧ - السّادس عشر انّه جرى جماعة فى باب تعارض الاحوال نقلا على ترجيح بعض الاحوال على بعض بكثرة الفوائد و قلّة المفاسد
قال اذا كان الغالب عليها المسلمون فلا باس و يدلّ على ذلك الغرف ايضا و شتّان بين انكار الاعتبار اولا و الاصرار فى الاعتبار ثانيا فتارة بدعوى دلالة ما يدلّ على اعتبار اصالة الحقيقة على اعتبار الظنّ المستفاد من الغلبة فى المقام بمعنى ان المقصود بالاصل فى اصالة الحقيقة هو الظّهور و منشأ الظّهور هو غلبة الاستعمال المعنى الحقيقى فكلّ ما يدلّ على اعتبار هذه الغلبة فهو يدلّ على اعتبار الغلبة هنا و الفرق مقطوع العدم و اخرى بدعوى عدم ظهور الخلاف و ثالثة بدعوى قضاء الاستقراء فى تضاعيف الاحكام بالحجيّة لكن هذا الاستدلال من قبيل اثبات الشّيء بنفسه لانّ الاستقراء لا يخرج عن الغلبة فالمرجع الى التمسّك بالغلبة على اعتبار الغلبة اللهمّ إلّا ان يكون التمسّك بالاستقراء مبينا على دخوله فى دلالة الاشارة كما جرى عليه غير واحد من الاواخر كما مرّ لكن لم يظهر من شيء من كلماته السّلوك فى هذا المسلك مع انّ غاية ما يقتضيه الاستقراء انّما هى اعتبار الغلبة فى الموضوعات كما هى مورد نصّ إسحاق بن عمّار فى باب سوق المسلمين او مطلقا حتّى فى اثبات الاحكام و دونه الكلام لكنّه لا يقتضى الاعتبار فى تشخيص المراد بلا كلام و ان قلت انّ المدار فى الاستقراء على عدم وجود الفرد المخالف بخلاف الغلبة فاختلف الاستقراء و الغلبة فما دلّ على اعتبار الغلبة لا يجدى فى اعتبار الاستقراء قلت انّه بعد تسليمه امر اصطلاحى فلا يخرج اعتبار الاستقراء عن اعتبار الغلبة و ما يدلّ على اعتبار الغلبة يقتضى اعتبار الاستقراء و رابعة بدعوى دلالة العرف بمعنى ان طريقة النّاس جارية فى امور معاشهم منّ المكاسب و المعاشرات على مراعاة الغلبة مثلا يسافرون بظنّ السّلامة المستند الى الغلبة و يكاسبون بظنّ الزرع المستند الى الغلبة ايضا و هكذا لكن لا يقتضى هذا اعتبار الغلبة فى استكشاف المراد و اثبات الاحكام اللّهمّ الّا ان يتمسّك بالتقرير بتقرير غير معروف كما وقع نظيره فى بعض ادلّة حجيّة خير الواحد كما مرّ بان يقال انّه لو لم يكن البناء على الغالب فى استكشاف المراد مرضى الشارع المقدّس لوقع النّهى عن تعميم الغلبة فى استكشاف المراد قضية اقتضاء الجملة التّعميم لو لم يمنع عنه لكن التّعويل على ذلك فى المقام و امثاله محلّ الاشكال بل الانكار اولا ينافى القول بحجيّة مطلق الظنّ فى الاحكام كما هو مقتضى قوله خصوصا على قول من يجعل الاصل جواز العمل بالظنّ الّا ما خرج بالدّليل و ان جمع السيّد السّند العلى بين القول بحجيّة مطلق الظنّ و القول بعدم اعتبار الظنّ بالوضع كما مرّ إلّا انّه لا مجال لشيء من انكار اعتبار مطلق الظنّ بالوضع او الارادة الّا بدعوى غلبة العلم فى باب الوضع او فى باب الاستعمال و ربما حكم المحقّق المشار اليه فى بحث وقوع الامر عقيب الخطر بان قاعدة حمل الشّيء على الغالب قاعدة نفيسة مبرهن عليها بالعقل و العرف و الشّرع قال و قد حرم من فوائدها من لم يصل الى حقيقتها و قال فى بعض تحقيقاته و هى يعنى الغلبة قاعدة شريفة قد حرم من فوائدها من انكرها و لم يعرف حقيقتها و هذه القاعدة مستفادة من العقل و النّقل لكن غرضه حجيّة الغلبة فى صورة افادة الظنّ شخصا اقول انّه يتاتى الكلام تارة فى افاده كثرة الفائدة او قلّة المفسدة للظنّ بالمراد و المقصود بالافادة و اخرى فى حجيّة الظنّ المستفاد من كثرة الفائدة او قلّة المفسدة او الغلبة امّا الاوّل فلا خفاء فى عدم اقتضاء كثرة الفائدة للظنّ بالارادة فى محاورات اهل العرف و لا فى الكتاب و السنة اذ اهل العرف لا يراعون كثرة الفائدة و قلّة المفسدة بعد الاطّلاع على الفائدة و المفسدة فى محاوراتهم فى اليوم و الليلة و اكثر آيات الكتاب فى بيان احكام الشّرعيّة و كذا الاخبار رجلا بل كلا فى بيان الاحكام الشرعيّة لم يراع فيها المحاسن البديعيّة فضلا عن الفوائد و المفاسد نعم لو كان التّعارض فى مورد ثبت فيه مراعات البلاغة فلعلّ كثرة الفائدة او قلّة المفسدة توجب فيه الظنّ بالارادة الا انّ البلاغة لا تقتضى مراعاة ما كان اكثر فائدة و اقلّ مفسدة نعم لو ثبت فى مورد مراعات الفوائد و المفاسد يتاتى الظنّ بالارادة بتوسّط كثرة الفائدة او قلّة المفسدة لكن بعض الفوائد مثل قلّة المئونة لا يكون دخيلا