رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٠٩ - العاشر انّ الراوى قد يفسر بعض اجزاء الرّواية و تفسيره حجة لنا
التجمّل و اظهار النعمة لسنده عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بئس العبد القاذورة حيث ان الظاهر انه حمله الكلينى على ان المراد عن القاذورة من لا يدفع الاقذار و الروائح الكريهة عن نفسه بل صرّح العلامة المجلسى بان الكلينى حمل الحديث المذكور على ما ذكر و يحتمل كون المراد من لا يبالى بما قال و بما صنع كما هو مقتضى تفسير القاذورة من الجوزى نقلا بالذى لا يبالى مما قال و مما صنع كما انه يحتمل ان يكون المراد الشيء الخلق قال فى القاموس القذور المنزّه عن الاقذار و رجل قذر و قاذور و قاذورة و القاذورة السيئ الخلق و كذا ما رواه فى الفقيه فى باب الشهادة على الشّهادة عن صفوان بن يحيى عن ابى الحسن (عليه السّلام) عن رجل اشهد اجيره على شهادة ثم فارقه أ يجوز شهادته بعد ان يفارقه قال نعم قلت يهودى اشهد على شهادة ثم اسلم أ يجوز شهادته قال نعم و كذا ما رواه فى الفقيه عن العلاء عن محمّد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السّلام) عن الذّمىّ و العبد يشهدان على شهادة ثمّ يسلّم الذمىّ و يعتق العبد أ يجوز شهادتهما على ما كانا اشهدا عليه قال نعم اذا علم بعد ذلك منهما خبر جازت شهادتهما حيث انّ ذكر الرّوايتين المذكورتين فى الباب المذكور مبنى على الحمل على كون الغرض من السؤال و الجواب حكم شاهد الفرع و الظاهر ان الغرض من لفظ الشهادة المذكورة فى الرّوايتين هو المشهود به كما فيما رواه فى الفقيه فى باب الاحتياط فى الشهادة المتعقب للباب المذكور عن علىّ بن غراب عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام) قال لا تشهدن على شهادة حتى تعرف كما تعرف كفّك فالغرض من السؤال و الجواب حكم شاهد الاصل فى الصّور المخصوصة و كذا ما رواه فى الفقيه فى باب الكفالة عن الحسين بن خالد قال قلت لابى الحسن (عليه السّلام) جعلت فداك قول الناس الضّامن غارم فقال ليس على الضّامن الغرم انّما الغرم على من اكل المال حيث ان ذكره فى الباب المذكور مبنى على حمل الضّامن على الكفيل و هو كما ترى و كذا ما رواه المشايخ الثّلاثة فى باب اوقات الصّلاة بالاسناد عن سماعة قال سالته عن الصّلاة باللّيل و النهار اذا لم نر الشمس و القمر و النجوم فقال تجهد برأيك و تعمّد القبلة بجهدك حيث ان ذكره فى الباب المذكور مبنى على حمل قوله (عليه السّلام) تجهد برأيك على الاجتهاد فى الوقت بناء على كون السؤال عن الصّلاة باللّيل مع عدم رؤية القمر و النّجوم من باب اشتباه الوقت بمضى النصف و عدمه كما يرشد اليه ما رواه فى الفقيه فى باب معرفة زوال الليل قال عمر بن حنظلة عن الصّادق (عليه السّلام) حيث قال له زوال الشّمس نعرفه بالنهار كيف لنا بالليل فقال لليل زوال كزوال الشّمس قال فباىّ شيء نعرفه قال بالنجوم اذا انحدرت و كون السؤال عن الصّلاة بالنهار مع عدم رؤية الشّمس من باب اشتباه القبلة او بالعكس او اجمال الحال فى كل من السؤالين من حيث اشتباه الوقت او القبلة لكن الظاهر ان قوله و تعمّد القبلة بجهدك من باب العطف التفسيرى لقوله تجهّد برأيك فالسؤال انّما كان عن اشتباه القبلة كما جرى عليه المولى التقى المجلسىّ و لعله مال اليه سلطاننا و كذا ما رواه فى التهذيبين فى كتاب الوقف بالاسناد عن جميل بن درّاج قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السّلام) رجل تصدق على ولده بصدقة و هم صغار أ له ان يرجع فيها قال الصّدقة لله حيث ان ذكره فى كتاب الوقف مبنى على حمل الصّدقة على الوقف و نظيره ممّا كان بهذا المساق سؤالا و جوابا غير نادر و احمل بعض كون المقصود بالصّدقة فى تلك الرّواية و امثالها معناها المعروف هذا و الراوى المفسّر اما ان يكون من اصحاب امام فسّر كلامه او يكون من اصحاب امام آخرا و لا يكون من اصحاب الائمّة كالكلينى و الصّدوق و غيرهما و ايضا تفسير الراوى قد يكون من باب رفع الاجمال و قد يكون من باب بيان كون الغرض خلاف الظاهر و قد يكون مطابقا للظاهر و لا حاجة