رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٠٨ - العاشر انّ الراوى قد يفسر بعض اجزاء الرّواية و تفسيره حجة لنا
بصيغة الامر لكن ذكرت فى عداد الرّوايات الدالة على الاستحباب فان مقتضاه فهم الاستحباب من الامر هنا و ربما وقع التعارض بين ذكر الرّواية فى بعض الابواب و ذكرها فى سياق بعض الروايات كما رويه فى الفقيه فى باب الجماعة و فضلها عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السّلام) انه قال لا ينبغى للصّفوف ان تكون تامّة متواصلة بعضها الى بعض و لا يكون بين الصّفّين ما لا يتخطأ يكون قدر ذلك مسقط جسد انسان انه اسجد الى آخر الحديث ثمّ روى متّصلا بذلك الحديث عن عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه عليه السلم قال اقل ما يكون بينك و بين القبلة مربض عنز و اكثر ما يكون مربط فرس حيث ان ذكر الرّواية الاخيرة فى الباب المذكور يرشد الى حمل القبلة على الامام و ذكرها بعد الرّواية الاولى يرشد الى حمل القبلة على الصّف المقدم لكن يمكن ان يقال ان ذكر تلك الرّواية فى الباب المذكور لا ينافى كون الغرض من القبلة هو الصّف المقدم لتعلق حكم ما بين الصّفّين قربا و بعدا بالجماعة كيف لا و المفروض ذكر الرّواية الاولى و المذكور فيها حكم ما بين الصّفين فى الباب المذكور و من ذلك انه يمكن كون الغرض هو المحراب او الاعمّ من الكل بكون الغرض مطلق ما يكون قدام المصلّى كما هو مقتضى ما ذكره سلطاننا من ان الظاهر ان المراد بالقبلة ما يكون قدام المصلّى و توجّهه اليه كالامام او الصف المقدم او المحراب و حكم السّيّد السّند العلى فى شرح المفاتيح بان ذكر تلك الرواية فى الباب المذكور ظاهر فى فهم الصّدوق بظهور القرينة له من الخارج كون المراد من القبلة هو الامام او الصّفّ و من ذلك ايضا ذكر الرّواية فى بعض كتب الاخبار فى بعض الابواب من باب الحمل على المعنى و الظاهر او بلا اشكال على اختلاف الموارد انّ الغرض معنى آخر و المناسب ذكر الرّواية فى باب آخر كما رواه فى الكافى بسنده عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام) قال جاءت امراة الى عمر فقالت انى زينت فطهرنى فامر بها ان يرجم فاخبر بذلك امير المؤمنين (عليه السّلام) فقال كيف زنيت فقالت مررت بالبادية فأصابني عطش شديد فاستسقيت اعرابيّا فابى ان يستسقينى الا ان امكنه من نفسى فلمّا اجهدنى العطش و خفت على نفسى سقانى فامكنته من نفسى فقال امير المؤمنين (عليه السّلام) تزويج و ربّ الكعبة حيث انّ الظاهر ان قوله (عليه السّلام) تزويج من باب الصّلاة بالبيت طواف فالغرض شركة الزناء مع النكاح فى الجواز و الامر من باب التشبيه كيف لا و المرأة كانت مزوّجة و الا لم يستحق الرّجم بزعم الملعون و مقتضى ذكر الحديث من الكلينى فى كتاب النّكاح انه حمله على كون الامر من باب حمل الكلى على الفرد بكون الامر من باب النكاح بانّها زوجت نفسها بشربة من الماء و هو خلاف الظاهر قضيّة انه لو ترد الامر فى الحمل فى الاخبار بين كون الغرض فردية الموضوع للمحمول لغة و التشبيه فالظاهر الثانى قضيته المنصبّ [١] و منه النبوى المعروف الاثنان و ما فوقهما جماعة حيث انّه يحتمل ان يكون الغرض كون الاثنين و ما فوقهما مصداقا لهيئة الجمع او مادّته لغة و يحتمل ان يكون الغرض ان الاثنين و ما فوقهما مصداق لصلاة الجماعة شرعا و الظاهر الثّانى بل الامر فى الباب من باب تعذر الحمل على الفردية اللغويّة لكون المرأة مزوّجة لما سمعت فبتعيّن الحمل على التشبيه كما انه لو تردّد الامر بين الفردية شرعا و التشبيه و تعذر الحمل على الفرديّة شرعا فيتعيّن التشبيه لكن يمكن القول بان الحديث المذكور مذكور فى النوادر و المدار فى النوادر على ذكر الاخبار المختلفة المناسبة لاصل الكتاب المعنون نحو كتاب النّكاح مثلا فذكر الخبر المذكور فى كتاب النكاح لا ينافى الحمل على التشبيه و كذا ما رويه فى الكافى فى كتاب الزىّ و التجمّل و المروّة و اللباس فى باب
[١] كما انه لو تردّد الامر بين الفرديّة لغة او الفرديّة شرعا فالظ الثانى ايضا قضية المنصب