رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٥٥ - الخامس فى الظن المستفاد من توثيقات اهل الرجال اقول
عديدة بل المدار فى الشهادة على العلم المستند الى الحسن و التزكية غالبا لا يخرج عن الظنّ إلّا انه انما يتم بناء على اعتبار الاستناد الى العلم فى الشهادة بل لا جدوى فى الدّخول اصلا اذ لو كان اعتبار التزكية من باب اعتبار الشهادة للزم عدالة المزكى ثمّ المزكى للمزكى و هكذا بتزكية عدلين فلا يعتبر من الاسانيد الا ما كان كل واحد من رجاله عدلا بتزكية عدلين ثبت عدالتهما ثم عدالة من زكاهما و من زكى المزكى بتذكية عدلين و هذا امر غير ممكن الوجود بل اعتبار التزكية من باب اعتبار الشهادة مبنى على اطراد اعتبار الشهادة فى غير فصل الخصومات و لا سيّما بعد موت الشاهد فقد بان ضعف ما جرى عليه المحقق فى المعارج من كون اعتبار التزكية من باب الشهادة و اختاره صاحب المعالم فى المنتفى و من هذا تاسيسه اساس الصحى و الصحر و جرى السيّد السّند التفرشى فى ترجمة احمد بن محمد بن يحيى العطار بل ترجمة الحسين بن الحسن بن أبان و صرّح به فى كشف اللثام نقلا و هى غير داخلة فى الخبر غالبا ايضا اذ المدار فيه على القول و هى لا تخرج عن المكتوب بوسائط عديدة كما سمعت بل الظاهر من ادلّة اعتباره على تقدير الدلالة انما هو ما كان مستندا الى العلم و ان كان الخبر صادقا على ما كان مستندا الى الظنّ او المدار فى الخبر على الاستناد الى العلم على القول به و المدار فى التزكية على الظنّ غالبا بل لا جدوى فى الدخول فى الخبر لعدم تمامية ادلة اعتبار الخبر فلا يكون اعتبار الشهادة و لا اعتبار الخبر وافيا باعتبار التزكية لكن نقول ان فى المقام ظنونا الظنّ الناشى من تزكية الامامى العدل او الممدوح و غير الامامى العدل او الممدوح و الظنّ الناشى من القرائن بل الظنّ الناشى من تزكية المجهول اذ لا منافاة بين جهالة الشخص و افادة تزكيته للظن و الاول و ان كان هو القدر المتيقن فى الاعتبار و الكفاية بل طريقة الفقهاء الا من شذ مستقرة تحصيلا و نقلا على الاكتفاء حتى ان المحقق لم يجر فى الفقه على اعتبار تزكية العدلين و ان بنى فى المعارج على تزكية العدلين كما مرّ بل لو لم يكن ذلك كافيا يلزم اهمال الفقه و انهدام الشريعة لكن مقتضى سيرة الاصحاب فى قبول مراسيل ابن ابى عمير و اضرابه هو كفاية مطلق الظن اذ الظاهر ان السيرة المذكورة من جهة قضاء الاستقراء فى روايات ابن ابى عمير و اضرابه بعدم الرواية الا عن ثقة و ليس المتحصّل فى الباب غير الظنّ الناشى عن القرينة بل نقول ان مقتضى عموم حجية الظنّ فى نفس الاحكام حجية الظنّ فى المقام قضية الاستلزام و لو كان الظنّ فى المقام مستندا الى القرينة و ان قلت انه ربّما يكون الحديث المظنون سندا مفيد الحكم تعبدى كاخبار الاستصحاب و حجية مطلق الظنّ انما هى بالنّسبة الى الاحكام الواقعية قلت لا فارق فى البين بل الفرق مقطوع العدم و قد تقدم نظير ذلك فى باب حجية الظنّ فى الاصول بل نقول ان العلم بالعدالة متعذر فى المقام و مقتضى الاجماعات المنقولة المتقدمة على قيام الظنّ مقام العلم عند التعذّر حجية الظنّ فى المقام حيث ان الغرض من الاجماعات المنقولة المذكورة اما دعوى الاجماع فيما علم بقاء الحكم فيه من الخارج او الغرض دعوى الاجماع على امرين بقاء التكليف فيما تعذر فيه العلم و لو لم يثبت البقاء من الخارج و الاخير و ان يتطرق اليه الكلام لكن المفروض فى المقام بقاء التكليف بحكم الضرورة بل نقول ان اعتبار العلم فى العدالة يستلزم التكليف بما لا يطاق لو ابتنى على العدالة حكم وجوبى بل يستلزم تعطيل حقوق الناس و تضييعها فى المرافعات بل يستلزم مشارقة الاحكام المشروطة بالعدالة على الاهمال بالكلية فالمعتبر فى اصل العدالة مطلقا هو الظنّ فيكفى الظنّ بالعدالة الناشى من التصحيح لو قلنا بان المدار فى التوثيق على الوثاقة بالمعنى اللغوى كما هو الاظهر كما حرّرناه فى الرّسالة المعمولة فى ثقة لا العدالة بالمعنى المصطلح لوضوح كون المقصود بالتصحيح العدالة بالمعنى المصطلح على حسب الاصطلاح فى الصحة إلّا ان يمنع عن حصول الظنّ بالعدالة من التصحيح بناء على كون المدار فى التوثيق على الوثاقة بالمعنى اللغوى لابتناء التصحيح على التوثيق بثقة غالبا لكن نقول انه يمكن القول باعتبار الظنّ القوى الموجب للوثوق فى اصل العدالة و ان اكتفى بتزكية العدل الواحد هنا بمقتضى الاجماع و لزوم اهمال الفقه بل بمطلق الظنّ بمقتضى ما سمعت من سيرة الاصحاب بل ما مر من الاجماعات المنقولة على قيام الظنّ مقام العلم
عند التعذر و ان امكن ادعاء انصرافه الى