رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٥٤ - الخامس فى الظن المستفاد من توثيقات اهل الرجال اقول
و السيّد السّند التفرشى على الظنّ بل قد يقال ان المعلوم من حال المتاخرين كالعلامة و ابن داود و امثالهما بالاستقراء فى كلامهم ان بناءهم على الاعتماد على مجرد توثيقات السّلف بل نقول ان التوثيق لو كان مداره على افادة العلم بالملكة فالعلم بها لارباب الرجال محل الاشكال بل من المحال فى اغلب الاحوال بل عن العلامة فى موضع من المختلف و الشهيد فى موضع من الذكرى دعوى استحالة العلم فى اصل باب العدالة و ان جرى كلّ منهما فى موضعين آخرين نقلا على اعتبار العلم فى العدالة [١] هى الاجتناب المستمر كما هو المقصود بالقول بكون العدالة هى نفس الاجتناب و هو الاظهر كما حرّرناه فى محله نعم لو كان المدار على افادة الوثاقة بالمعنى اللغوى فيمكن حصول العلم بالوثاقة و لو تباعد من يوثق فى العصر عن عصر الموثق و الاوجه ان يقال ان الظاهر ان التوثيق من قدماء ارباب الرجال كفضل بن شاذان و على بن الحسن بن فضال و ابن عقده و غيرهم ممّن كان الظاهر ملاقاته مع الموثق او كان عصره مقاربا لعصر بحيث كان حصول العلم بالوثاقة لمن كان يرتكب التوثيق سهلا مبنى على العلم بناء على كون المقصود افادة الوثاقة بالمعنى اللغوى و الا فاستكشاف العدالة بالعلم محل الاشكال و لو كان من يرتكب التوثيق يلاقى الموثق و لا اشكال فى الاشكال لو كان العدالة من باب الملكة بل على هذا المنوال الحال لو كان العدالة هى نفس الاجتناب كما سمعت و على ما ذكر يجرى ان كان التوثيق فى كلام غير القدماء من المتوسّطين و المتاخرين بالنّسبة الى من كان يعاصرهم او كان بعيدا عن عصرهم لكن كان وثاقته فى غاية القوة من جهة الاشتهار او غيره و لعل من هذا الباب الموثق بتكرار التوثيق اعنى ثقة ثقة كما اتفق كثيرا فى كلام النجاشى و ضبطه ابن داود فى آخر رجاله حيث انه ظاهر فى العلم و لو كان الموثق بعيد العصر من عصر من يرتكب التوثيق بل كلما ازداد التاكيد يزداد ظهور استناد التوثيق الى العلم و اما بالنسبة الى غيرهم فلا شبهة فى ان التوثيق فى كثير الموارد من كلام المتاخرين كالعلامة البهبهانى مبنى على الاجتهاد و الاستدلال و اما المتوسّطون فيمكن ان يكون مدار توثيقاتهم فيما لم يعلم كونه مبنيّا على توثيق بعض القدماء كما هو الغالب على العلم و يمكن ان يكون المدار على توثيقات القدماء او الاستنباط من القرائن الخارجة او على الشياع الموجب للظن بل قد سمعت دعوى ان الظاهر من سيرة اهل الرجال ان بناء مزكى الرّواة للطبقة اللاحقة فى التزكية على الركون الى اقوال من سلف منهم من دون علم و لا ظن بظن العشرة و لو بحسب حسن الظاهر و الحاصل انه ان كان المقصود بالتزكية و التوثيق هو التعديل بالعدالة بالملكة فالعلم بالعدالة فى كمال الاشكال بل على هذا المنوال الحال لو كان المقصود بالعدالة نفس الاجتناب و ان كان المقصود الوثاقة بالمعنى اللغوى فان كان من قدماء ارباب الرّجال فالظاهر كونه مبنيّا على العلم و الا فيمكن ان يكون مبنيّا على العلم و يمكن ان يكون مبنيّا على توثيقات القدماء او الاستنباط او القرائن او الشياع الموجب للظن ففيه وجهان البناء على العلم و البناء على الظنّ و ان كان من المتاخرين فان كان التوثيق ممن عاصرهم [٢] او بعد عن عصرهم لكن كان فى غاية الاشتهار بالوثاقة فالظاهر كونه مبنيا على العلم و الا فالظاهر كونه مبنيّا على الظنّ و على منوال حال التوثيق حال الجرح فالظاهر من قولهم فلان ضعيف جدا هو العلم بالحال و ان كان الفلان بعيد العصر بالنسبة الى المضعف و كلما ازداد تاكيد الضعف يزداد الظهور المذكور نظير ما مر فى تكرار التوثيق ثم ان نقل التوثيق و الجرح كما عليه المدار فى النقد غالبا خارج عما نحن فيه حيث ان نقل التوثيق و الجرح غير التوثيق و الجرح و امّا التقرير المستفاد من نقل التوثيق و الجرح و السّكوت عن التزييف فهو معلوم الماخذ فهو مبنى على الظنّ بلا شبهة الّا ان يكون التوثيق الى حد يوجب العلم و اما الثانى فنقول ان التزكية غير داخلة فى باب الشهادة لان المدار فيها على القول و التزكية غالبا لا تخرج عن المكتوب بل الامر ليس من باب كتابة الشاهد بل المكتوب عن المكتوب بوسائط عديدة بل ربما يكون الامر من باب نقل المكتوب بوسائط عديدة بالمكتوب بوسائط عديدة مثلا ما صدر من التوثيق عن النجاشى ليس بخطه فيما بين ايدينا بل ما بين ايدينا مكتوب عن خطه بوسائط عديدة هذا لو كان التوثيق عن النجاشى مثلا دراية
و اما لو كان من باب الرّواية بان نقل النجاشى التوثيق عن غيره فى كتابة فالامر من باب نقل المكتوب بوسائط عديدة بالمكتوب بوسائط
[١] و الظاهر ان الحال على هذا المنوال لو كان العدالة
[٢] او قارب عصرهم