رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٤٠ - السادس ان الظنّ اقرب الى الواقع
عدم التفطن بالمانع و لو لم يصلح المانع للممانعة و بعد ما تقدّم اقول ان مدار الاستدلال المتقدم على القول باعتبار الظن بالطريق من باب المماشاة و التنزل عن القول بحجية الظنون الخاصّة اذ مقتضى كلامه ان خبر الثقة كان مجعولا و معمولا به فى زمان الحضور و مقتضى قوله و ان انسد علينا سبيل العلم كان الواجب علينا تحصيل الظنّ بالبراءة فى حكمه انما هو عدم الاذعان بانسداد باب العلم بالطريق المجعول و كون دعوى الانسداد من باب الفرض فالمرجع الى انّ خبر الثقة كان فى زمان الحضور طريقا مجعولا و معمولا به و لو فرضنا عدم العلم بجعل خبر الثقة نقول بانفتاح باب الظنّ بالطريق الثانى ما تحريره و تلخيصه كما يظهر ممّا تقدم انا كما نقطع بانا مكلفون فى زماننا تكليفا فعليا باحكام فرعية كثيرة كذلك نقطع بان الشارع جعل لنا الى تلك الاحكام طرقا مخصوصة و مرجع القطعين الى امر واحد و هو القطع بانا مكلفون تكليفا فعليا بالعمل بمؤدّى طرق مخصوصة و حيث انسد لنا باب العلم بالاحكام المشار اليها بالقطع او بالطريق الثابت اعتباره بالقطع او القطعى فلا ريب فى انّ العقل يحكم بان اللازم الرّجوع فى تعيين الطرق المشار اليها الى الظنّ الفعلى من المدارك التى لم يثبت عدم اعتبارها و ان لم يتحصّل منها الظنّ بالحكم لمعارضة بعض الظنون التى يثبت عدم اعتبارها قضيته الاجماع على عموم الاعتبار و انه اذا تعذر الظن المشار اليه فلا بد من العمل بالطريق الذى دل على اعتباره بعض من تلك المدارك لكن لم يحصل منها الظنّ فعلا لمعارضة بعض الظنون التى ثبت عدم اعتباره و ان لم يحصل منها الظنّ بالحكم فكان الطريق المذكور مشكوك الاعتبار و اذا تعذر هذا الطريق فلا بد من العمل بالطريق الذى دلّ على اعتباره بعض من تلك المدارك لكن كان الظنّ على خلافه لمعارضة بعض الظّنون المشار اليها و ان لم يحصل منها الظنّ بالحكم فكان الطريق المذكور موهوم الاعتبار و لا مجال للعمل بالطرق المقطوع عدم اعتبارها لان الحكم بالجواز هنا ظاهرى فيمتنع ثبوته مع انكشاف الخلاف و ما ذكر من العمل بالاصناف الثلاثة للطريق على الترتيب انما هو فى صورة الاتحاد و اما فى صورة التعدّد فيتاتى التخيير إلّا انه لا بد من كون المتعدد فى جانب العرض لا الطول بكونه من مظنون الاعتبار او مشكوك الاعتبار او موهوم الاعتبار و الا فلو كان من مظنون الاعتبار و مشكوك الاعتبار و موهوم الاعتبار او من مشكوك الاعتبار و موهوم الاعتبار فلا مجال للتخيير قضيته الترتيب لاناطة حجية مشكوك الاعتبار و موهوم الاعتبار بانتفاء مظنون الاعتبار و اناطة حجية موهوم الاعتبار بانتفاء مشكوك الاعتبار و لا يذهب عليك انّ الوجه الاول بعد خلوه عن صورة التعارض خال عن لزوم العمل بالطريق المشكوك بعد تعذر الطريق المظنون و لزوم العمل بالطريق الموهوم بعد تعذر الطريق المظنون و المشكوك و هذا الوجه مشتمل على جميع ما ذكر بل الوجه الاول خال عن لزوم العمل بالطريق المظنون و لو لم يفد الظنّ بالواقع فعلا لمعارضة بعض الظنون التى ثبت عدم اعتبارها و هذا الوجه مشتمل عليه و على لزوم العمل بالطريق المشكوك و الموهوم و لو لم يفد احد من الطريقين الظنّ بالواقع فعلا للمعارضة المذكورة الا ان مقتضى اعتبار الطريق عدم اعتبار الواقع فاعتبار الظنّ بالطّريق يغنى عن اظهار العموم لصورة عدم افادة الظنّ بالواقع مضافا الى ان مقتضى ما هو المصرّح به فى الوجه الاول من اعتبار الطريق المعلوم فى زمان الحضور و لو لم يفد الظنّ الواقع عموم اعتبار الطريق المظنون فى زمان انسداد باب العلم لصورة عدم افادة الظنّ بالواقع اقول ان دعوى ثبوت التكليف باخذ الاحكام من الطرق و بعبارة اخرى دعوى جعل الطرق للاحكام فى الواقع ليست بنية و لا مبنية و ان قلت ان الامر بين اذ الامر بالشيء يستدعى جعل الطريق اليه و الا يلزم التكليف بما لا يطاق كيف لا و الامر بالصّعود الى فوق الدّار مع عدم الهداية الى طريق الفوق يستلزم التكليف بما لا يطاق قلت ان اللازم فى الامر بالشيء هو جعل طريق اليه فى الجملة و اما جعل طريق مخصوص من حيث الخصوصيّة فهو غير لازم فلا باس بكون الحال فى امتثال التكاليف الشرعية على منوال امتثال التكاليف العرفية من تكاليف الموالى للعبيد و غيرها من تكاليف المطاعين للمطيعين حيث ان المدار فيها على كفاية الظنّ و ليس بناء اهل العرف على جعل طريق مخصوص من المطاع للمطيع فى امتثال تكاليفه و الّا لاختلف طرق الامتثال كثيرا على حسب اختلاف السّليقة و الخيال و غيرها بل لو جعل
مولى لعبده