رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢١٣ - الثانى ان فى مخالفة المجتهد لما ظنه من الحكم الوجوبى او التحريمى مظنة للضرر
اللذيذة لحلوها و دهنها و ان امكن القول بان عدم المبالاة فيما ذكر من باب مخالفة حكم العقل لا عدم الحكم و ان كان المقصود العقل السالم عن مزاحمة الشهوات او المخلى و الطبع عن المزاحمة فهو و ان يحكم بوجوب دفع الضرر الاخروى لكنّه لا يحكم بوجوب دفع الضرر الدّنيوى المالى و ان يحكم بوجوب دفع الضرر الدنيوى من حيث نقض الغرض و نقض العمل بل عقل متعارف الناس و ان يحكم بوجوب الضرر المالى من باب فرط الميل بالمال و الانغمار فى حب الدنيا لكنّه لا يحكم بوجوب دفع الضّرر شرعا و استحقاق العقاب على تركه و مقتضى اطلاق دعوى حكم العقل بوجوب دفع الضرر هو الحكم بوجوب دفع الضرر مطلقا سواء كان الضرر دنيويّا او اخرويّا بل لو حكم العقل بوجوب دفع الضرر المالى شرعا فانما يحكم به لو لم يكن فى البين احتمال نفع اخروى او مصلحة اخرى احتمالا مساويا و من ذلك ان العقل لا يضايق عن تجويز ضرر دنيوى مقطوع به و لو كان نفسا كالجهاد لنفع اخروى او مصلحة اخرى بل حكم بعض عند الكلام فى قاعدة الضرر بعدم صدق الضرر مع وجود النفع الاخروى و عليه جرى الوالد الماجد ره قال فليس فى شيء من الحقوق الشرعية من الخمس و الزكاة و القتل فى سبيل اللّه و غيرها ضرر بل مقتضى نقل الاتفاق فى السرائر و الكفاية على جواز ان يحفر الشخص بالوعة او بئر كنيف فى الدار و ان تأدّى الى تغيير ماء بئر الجار و نقل الوفاق منهما ايضا كالمبسوط و الغنية على جواز حفر البئر فى الدّار و ان تأدّى الى نقص ماء بئر الجار جواز الاضرار بالغير مالا فى الجملة فلو جاز الاضرار بالغير مالا فى الجملة يحكم العقل بجواز اضرار الشخص بماله بالاولويّة فيحكم العقل بعدم لزوم دفع الضرر المالى إلّا ان يقال ان جواز الاضرار بالغير مالا فيما ذكر انما هو بتوسط تصرف الشخص فى ملكه فلا يتاتى من ذلك حكم العقل بجواز الاضرار بالغير مالا بدون استناد الاضرار الى تصرف الشخص فى ملكه فلا يثبت حكم العقل بجواز اضرار الشخص بماله و بعد هذا اقول ان العقل السالم عن مزاحمة الشهوات او المخلى و الطبع عن المزاحمة و ان يلزم بدفع الضرر الاخروى لكن حكمه بالحكم الظاهرى اعنى الوجوب الشرعىّ الموجب لاستحقاق العقاب على ترك امتثاله محل الاشكال نعم مقتضى حكم العقل بقبح التجرى على المعصية و استحقاق العقاب عليه وجوب دفع الضرر المظنون الاخروى من باب الحكم الظاهرى لاطراد قبح التجرى فى صورة الظنّ و الشك و الوهم على اختلاف درجات القبح بالعلم و الظنّ و الشك و الوهم إلّا ان يقال ان مقتضى هذا المقال تطرق استحقاق العقاب على ترك دفع الضرر المظنون من باب استحقاق العقاب على التجرى على المعصية لا مخالفة الظنّ بالضرر و فى ذلك الكفاية فى المدعى لكنك خبير بان الفرض عدم انتهاض الاستدلال و المفروض عدم الانتهاض و فيه الكفاية فى ابطال الاستدلال و بعد هذا اقول ان اضرار الشخص بماله الى حد غير منجر الى الفقر جائز عقلا و اما شرعا فهو جائز ايضا بناء على اختصاص الاسراف ببذل جميع المال كما لعلّه يتجه القول به على ما حرّرناه فى الرّسالة المعمولة فى الاسراف بل جواز اضرار الشخص بماله فى الجملة مما يقضى به الاستقراء فى المسائل الفقهيّة و يظهر الحال بالرّجوع الى ما حرّرناه فى الاصول فى قاعدة الضرر و بعد هذا اقول ان الوجوب و الحرمة المأخوذين فى دعوى استلزام الظنّ بالوجوب و الحرمة للظن باستحقاق العقاب ان كان المقصود به الوجوب الفعلى فهو مع عدم قيام الدليل عليه من العلم او الظن المعتبر محل المنع و ان كان المقصود به الوجوب الشانى اى ما من شانه ان يجب لمن اطلع عليه بالدّليل من العلم او الظنّ المعتبر فالظنّ بالوجوب المشار اليه لا يوجب الظنّ باستحقاق العقاب و يمكن الذب بانه بعد فرض سد باب العلم و بطلان الاحتمالات المتطرقة فى المقام من العمل بالاصل و الاحتياط و غيرها يتاتى الظنّ بالوجوب الفعلى فيتاتى استحقاق العقاب فعلا لكن نقول انّ هذه مقدمة اخرى خارجة عن الاستدلال و لا تجدى فى اصلاح الحال مع ان الاستدلال على ذلك يرجع الى الاستدلال بدليل الانسداد و لا حاجة الى ذلك الاستدلال و بعد هذا اقول ان الظنّ بترتب المصلحة و المفسدة لا يجدى فى لزوم المتابعة فعلا فى المصلحة و تركا فى المفسدة كيف لا