رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٠٥ - الاوّل الدّليل المعروف بدليل الانسداد
الاحتياط بل حررنا فى بحث التسامح كما مر انه لو ورد خبر ضعيف دال على استحباب فعل معارضا بخبر ضعيف آخر يدل على الحرمة و ان لا يتمكن الاحتياط من اثبات جواز التسامح فى الفعل لكن منشأ ترتب الثواب على الاحتياط هو مراعاة الاحتمال حبا او بغضا و هو يتأتى فى كل من الفعل و الترك فلو اتى بالفعل بداعى احتمال الندب ثياب و كذا لو ترك الفعل بداعى احتمال الحرمة ثياب ايضا نظير ما لو ورد خبر معتبر باستحباب فعل و خبر ضعيف بحرمته فانّ الفقهاء يحكمون ح باستحباب الفعل و كون الترك احوط فالفعل مستحب حيث ان الجمع بانه ان قصد التقرب بالفعل فى الاول و بالترك فى الثانى يترتب الثواب و ان قصد التقرب بالترك فى الاول و بالفعل بالثانى من باب داعى احتمال مبغوضية الفعل فى الاول و مبغوضيّة الترك فى الثانى يترتب الثواب لكن لا يجدى ذلك فى المقام اذ مدار الاستدلال على لزوم العمل بسائره يتطرق غير الظنون الخاصّة و مقتضى ما ذكر جواز ترك العمل بسائر الطرق المشار اليه من باب داعى احتمال حرمة العمل إلّا ان يقال ان المدار فى البدعة المحرّمة على ثبوت خلافها بالاجماع او الضرورة كيف لا و لو كان مجرب لمخالفة للواقع موجبا لتطرق البدعة للزم ان يكون ظنون المجتهدين من باب البدعة فى صورة المخالفة للواقع و كذا الاحتياط من باب الوجوب فى صورة الشك فى الجزئيّة و الشرطية و المانعية فى صورة الجزئية و الشرطية و عدم المانعيّة فى الواقع و سائر الطرق لم يثبت عدم اعتباره بالاجماع او الضرورة كيف الا و قد ادعى اشتهار اعتبار عموم الظنّ بل ظهور الاجماع عليه كما مر و كذا لم يثبت خلاف المظنون فى الفروع بالاجماع و الضرورة نعم غاية الامر احتمال مخالفة الظنّ فى الفروع للواقع و الا فمقتضى القول باعتبار مطلق الظنّ عدم احتمال عدم اعتباره لابتنائه على القطع لكن لما كان الواقع فى الفروع مستورا فلا يحتمل حرمة البناء على خلافه و يمكن ان يقال ان جهة حرمة العمل بغير الطريق المعتبر لا ينحصر فى البدعة بل يتاتى الحرمة من جهة استلزام العمل به طرح الاصول المعتبرة من غير حجة شرعية و العمل به ينافى الاحتياط لاحتمال عدم اعتباره و طرح الاصول المعتبرة بالعمل فلا يتم الاستدلال نعم ربما يكون العمل بغير الطريق المعتبر موافقا للاصول المعتبرة لكن مع هذا لا يتم الاستدلال اذ فى رفع الايجاب الكلى يكفى السّلب الجزئى و قد يورد بمعارضة قاعدة الاشتغال فى المسألة الاصولية اعنى حجية الظنّ بقاعدة الاشتغال فى المسألة الفرعية كما لو اقتضى الظنّ المشكوك الاعتبار عدم وجوب جزء او شرط فى الصلاة مثلا حيث ان قاعدة الاشتغال تقتضى وجوب الاتيان بالجزء و الشرط المذكورين مع اقتضاء الظنّ المشار اليه عدم وجوب الاتيان و يمكن ان يقال ان ارباب قاعدة الاشتغال و وجوب الاحتياط فى الشك فى المكلف به لا يحكمون بوجوب الاتيان بما قام الشهرة مثلا مع عدم اعتبارها على وجوبه فى الصّلاة فضلا عما قامت الشهرة مع عدم اعتبارها على عدم وجوبه و لم يعهد ذلك من احد كيف لا و لو كان الامر على ذلك يلزم الاتيان بما كان القياس يقتضى جزئيته او شرطيّته بل يلزم الاتيان بكل ما دل على وجوب الاتيان به خبر ضعيف و يرشد الى ما ذكرنا ما ذكره العلامة النجفى حيث انّه مع كونه من ارباب وجوب الاحتياط فى الشك فى المكلف به جرى على جريان الاصل فيما لم ينشأ الشك من خلاف معتد به بل خلاف شاذ او رواية لا تنهض حجة و لا تبلغ الى حد السقوط او لم يرد به نصّ و لا رواية و لا تعرض الاصحاب لذكر خلاف فيه او رسالة تعليلا بان فى الاخذ بكل احتمال التزام ما لا ينحصر و الاجماع على عدم لزومه و بالجملة فلا عبرة بما يقتضيه قاعدة الاشتغال فى المسألة الفرعية بالنسبة الى ما يقتضيه الظن المشكوك فيه و مع هذا تقول ان الظنّ المشكوك فيه فى المثال المسفور انّما يقتضى عدم وجوب الاتيان بالجزء و الشرط اجتهادا و لا ينافيه وجوب الاتيان بالجزء و الشرط المشكوك فيه عملا بملاحظة عدم ثبوت اعتبار الظن المشار اليه كيف لا و التناقض يشترط فيه وحدة الموضوع و الموضوع هنا مختلف اذ موضوع عدم الوجوب