رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٠٤ - الاوّل الدّليل المعروف بدليل الانسداد
و رجوع الامر الى الشبهة المنفردة الحكميّة نظير قضاء الصّلاة الفائتة المسبوق ذكرها الا انّ الفرق باختلاف الشبهة حكميّة و موضوعيّة نعم فى مثال البيت الآتي يكون الامر من باب اجتماع الشبهة المحصورة و الشبهة المنفردة و قد يورد بانّه لا يتاتى الاحتياط فى تعميم حجيّة الظنّ لاحتمال الحرمة فى العمل بما عدا الظنون الخاصّة لحرمة العمل بما لا يكون طريقا شرعا اقول ان الاحتياط و ان لا يتاتى مع احتمال لحرمة حيث ان المدار فيه عرفا على الاتيان بفعل بداعى احتمال كونه مطلوبا للفاعل مع عدم احتمال كونه مبغوضا او بافعال بداعى احتمال كون الجميع او المجموع مطلوبا مع عدم احتمال المبغوضيّة او ترك امر بداعى احتمال كونه محذورا مع عدم احتمال كونه مطلوبا او ترك امور بداعى احتمال كون ترك الجميع او المجموع محذورا مع عدم احتمال مطلوبيّة شيء من الامور و اليه يرجع كلمات اللغويين و من ذلك عدم مجيء البدعة فى الاحتياط اذ المدار فى البدعة فى فعل الشخص وحده اى من دون تشريع للغير على الاتيان بالفعل بداعى استحبابه فى الواقع مثلا مع العلم بعدم استحبابه واقعا بناء على امكان هذا الفرض او بداعى الاستحباب واقعا من باب عدم الاجتهاد و التقليد بل الخرص و التخمين او من باب الاجتهاد الفاسد او التقليد الفاسد مع عدم الاستحباب واقعا فى شيء من الصّور الثلاثة و المدار فى الاحتياط على الاتيان بالفعل بداعى احتمال الاستحباب مثلا و كذا عدم ثبوت جواز التّسامح فى المستحب بحسن الاحتياط كما استدل به عليه اذ موضوع الخبر الضعيف هو الاستحباب واقعا و موضوع الاحتياط هو الاتيان بداعى احتمال الاستحباب فالموضوع مختلف و لذا لا يجوز للمجتهد الفتوى باستحباب نفس ما ورد الخبر الضعيف على استحبابه بل لا بدّ له من الفتوى باستحباب الفعل بانضمام داعى الاحتمال باعلام ورود الخبر الضعيف للمقلد حتى يكون فعله بداعى الاحتمال بناء على عدم جواز التسامح فى المندوبات كما هو الوجه لكن المدار فى الحرمة العمل بغير الطريق على البدعة و لا يتاتى البدعة فى فعل الشخص وحده اى من دون اظهار التشريع للغير الا فى صورة اعتقاد الشرعية بدون الاجتهاد و التقليد او الاجتهاد الفاسد او التقليد الفاسد بناء على امتناع الاعتقاد بالشرعيّة مع العلم بعدم الشرعية و عدم حرمة تصور الشرعية مع العلم بعدم الشرعية و لا افادة تصور الشرعية حرمة الفعل المقارن مع العلم بعدم الشرعية و تفصيل الحال موكول الى ما حرّرناه فى بحث التسامح فى المندوبات فلا يتاتى البدعة فى مورد الاحتياط و لا يجتمعان لتضادهما لابتناء البدعة فى فعل الشخص وحده على اعتقاد الشرعية مع عدم الشرعية و ابتناء الاحتياط فى باب الفعل على احتمال الشرعية و ممّا ذكرنا عدم ممانعة البدعة عن التّسامح فى المستحب و ان توهم الممانعة من منع عن التسامح استدلالا بان احتمال الحرمة فى الفعل الذى تضمن الحديث الضعيف استحبابه حاصل كلما اتى المكلف بالفعل برجاء الثواب لانه لا يعتد به شرعا و لا يصير منشأ لاستحقاق الثواب إلّا اذا فعله المكلف بقصد القربة و لاحظ رجحان فعله شرعا فان الاعمال بالنيّات و فعله على هذا الوجه مردد بين كونه سنة ورد الحديث بها فى الجملة و كونه بدعة و تشريعا و ادخالا لما ليس من الدين فى الدين و لا ريب ان ترك السنّة اولى من الوقوع فى البدعة فليس الفعل المذكور دائرا فى وقت من الاوقات بين الاباحة و الاستحباب و لا بين الكراهة و الاستحباب بل هو دائما دائر بين الحرمة و الاستحباب فتاركه متيقن للسّلامة و فاعله متعرض للندامة لعدم اجتماع البدعة و الاحتياط بناء على ما ذكرناه من مداخلة داعى احتمال الشرعية فى باب الفعل و ابتناء البدعة فى فعل الشخص وحده على قصد الشرعية إلّا ان يقال ان المفروض عدم تمكن الاحتياط من اثبات جواز التسامح فى استحباب الفعل فيتاتى البدعة و كيف كان فلا مجال للبدعة فى مقامنا هذا لفرض كون العمل بالطريق بداعى احتمال الاعتبار فلا مانع عن مجيء