رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٩٧ - الاوّل الدّليل المعروف بدليل الانسداد
الظّاهر بل المجمع عليه صرف المال فى وجوه البرّ ثم انّه يتاتى فى المقام دقيقة ينبغى التنبيه عليها و هى ان الغرض من دليل الانسداد اما اعتباره مطلق الظنّ بالاشتغال بالحكم الواقعى او الحكم الظّاهرى كما لو افاد الاستصحاب الوجوب او الاعمّ او الغرض اعتبار مطلق الظنّ بالتفريع واقعا او ظاهرا او الاعمّ او الغرض الاعم اعنى اعتبار مطلق الظنّ بالاشتغال و التّفريع لكن لا ينبغى الأشكال فى انّه ليس الغرض اعتبار مطلق الظنّ بالتّفريع كيف لا و ما لم يثبت اعتبار مطلق الظنّ بالاشتغال لا مجال للبحث عن حال مطلق الظنّ بالتفريع و بعبارة اخرى ما لم يثبت اعتبار الشّهرة فى ثبوت الاشتغال بالوجوب فى مورد مخصوص لا مجال للبحث عن اعتبار الظنّ بالتفريغ فيه و لا ينبغى الاشكال ايضا فى عدم تمكّن دليل الانسداد عن اثبات اعتبار مطلق الظنّ بالاشتغال و التفريغ لعدم ارتباط الدّليل المذكور مع مقام التفريغ كيف لا و التفريغ لا بدّ ان يكون بما يثبت به الموضوع من حيث التحصّل من العلم او ما يقوم مقامه كالبيّنة مثلا لو ثبت بالشّهرة وجوب صلاة الجمعة فلا بدّ ان يكون تفريغ الذمّة عن صلاة الجمعة بالعلم او بالبيّنة فلا ينبغى الاشكال فى ان الغرض اعتبار مطلق الظنّ بالاشتغال و لا خفاء فى انّ مقتضى اخذ بقاء التّكاليف المقصود بها التكاليف الواقعيّة فى دليل الانسداد كون الغرض منه اعتبار الظنّ بالتكليف الواقعى فليس الغرض اعتبار مطلق الظنّ بالتكليف الظّاهرى و لا الاعمّ من التكليف الواقعى و التكليف الظّاهرى فمرجع الدّليل الى ان التكاليف الواقعيّة باقية و لا بدّ من الطريق اليه انما العلم و هو منسدّ او الظنّ على وجه الخصوص او العموم او امر آخر غير الظنّ و لم يثبت الاخير فتعين ان يكون الطريق هو الظنّ و لم يثبت اعتبار خصوص ظنّ اجتهادا او عملا فتعيّن اعتبار الظنّ على وجه العموم فادراج اصل البراءة فى احتمالات المقام مضافا الى منافاة اصل البراءة مع فرض بقاء التكاليف من دون حاجة الى نفيه بلزوم الخروج عن الدّين كما تقدم غير مناسب لعدم ارتباطه بمقام الاشتغال و ان يناسب مقام التّفريع و كذا الحال فى احتمال الاحتياط و التّخيير و ان لا يتاتى فى الاحتياط المنافاة مع اخذ بقاء التكاليف فى دليل الانسداد و لو قيل ان اخذ مقدّمة بقاء التكاليف يرشد الى كون دليل الانسداد فى مقام التفريغ قلت ان اخذ تلك المقدّمة من جهة اثبات اعتبار مطلق الظنّ فى مثبت الاشتغال فى الموارد الخاصّة فقد بان ضعف ما توهمه بعض اصحابنا من ان الغرض من دليل الانسداد اعتبار مطلق الظنّ بالتّفريع بالاتيان بالواقع او بما قام مقامه و لذا جرى على دلالة دليل الانسداد على اعتبار الظنّ فى الاصول من باب الاستلزام فيما استلزم الظنّ به الظنّ بالحكم الواقعى كما فيما دل على حجيّة خبر الواحد من الآيات او من باب كفاية الظنّ بالتفريغ فيما استلزم الظنّ به الظنّ بالتفريغ من باب القيام مقام الواقع على وجه البدليّة كما فى باب الاستصحاب و قد اجاد من انكر دلالة الدّليل المذكور على اعتبار الظنّ فى الاصول لعدم اطّراده فى مثل الاستصحاب فى صورة الشكّ فى البقاء فى الحكم الفرعى و ان يمكن القدح فى ذلك بعدم القول بالفصل [١] فى المسائل العقلية تندفع بما ياتى ثم ان الدليل المتقدّم على الوجه الّذى حرّرناه لما لا يكون متمكنا من افادة عموم حجيّة الظنّ فتفطن جماعة من ارباب مذاق الاطلاق بلزوم رسم مقدّمة اخرى تفيد عموم الحجيّة و يعبّر عنها فى لسان جماعة بالمقدّمة المعمة إلّا انهم اختلفوا فى المقدّمة المشار اليها على مشارب فقد يعمّم بدعوى عدم التّرجيح بين الظنون و قد تقدّم دعوى التّرجيح بين الظنون و يظهر ضعف هذه الدّعوى بما تقدّم فى بعض المقدّمات و قد يعمم بوجهين آخرين الاوّل عدم الكفاية بتقريب ان الظّنون بين مظنون الاعتبار و مشكوك الاعتبار و موهوم الاعتبار و العقل بعد اهمال النتيجة يحكم بالاقتصار على مظنون الاعتبار ثمّ التعدّى الى مشكوك الاعتبار على تقدير عدم كفاية مظنون الاعتبار ثم التعدّى الى موهوم الاعتبار على تقدير عدم كفاية مشكوك الاعتبار لكن الظّنون المظنون الاعتبار غير كافية بنفسها بناء على انحصارها فى الاخبار الصّحيحة المزكى كلّ واحد من رجال سندها بتزكية العدلين على ما قيل و امّا لاجل العلم الاجمالى بمخالفة كثير من ظواهرها للمعانى الظّاهرة منها و وجود ما يظنّ منه ذلك فى الظّنون المشكوك الاعتبار فلا يجوز التمسّك بتلك الظّواهر للعلم الاجمالى المذكور فلا بدّ من التعدّى الى الظّنون المشكوك الاعتبار الّتى دلّت على ارادة خلاف الظّاهر اعنى ظواهر الظّنون المظنون الاعتبار فيعمل من الظنون المشكوك الاعتبار بما هو
مخصّص لهذه الظنون المظنون الاعتبار و مقيّد لاطلاقاته و قرائن
[١] و دعوى عدم اعتبار القول بالفصل