رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٦٢ - الأولى آية النبأ
اللّغو بل المجاز و خلاف الظاهر الّا ان يقال ان الامر ح يدور بين عدم المفهوم و التخصيص و الاخير اولى الا ان هذا التّخصيص فاقد النّظير كما يظهر ممّا ياتى و ايضا لا يلزم من ادخال مورد الاجتماع اعنى خبر الواحد المفيد للظنّ فى العموم سقوط المفهوم بل تخصيص المفهوم لبقاء خبر الواحد المفيد للعلم تحت المفهوم إلّا ان يقال ان هذا التخصيص ترجيح بلا مرجّح لدوران الامر بينه و بين تخصيص عموم العلّة بل يقول ان ذلك التخصيص يوجب انحصار المفهوم فى خبر الواحد المفيد للعلم و هو يوجب اللّغو فى التقليد بل سقوط المفهوم اذ خبر الفاسق المفيد للعلم لا يجب التبيّن عنه ايضا الّا ان يقال انّه يكفى فى صحّة التّعليق المخالفة فى الجملة بين حكم الموضوع المذكور و حكم الموضوع الغير المذكور و هو حاصل لوجوب التبيّن عن خبر الفاسق المفيد للظنّ و عدم وجوب التبيّن عن خبر العادل المفيد للعلم الّا ان يقال انّ انحصار المفهوم فى افادة وجوب التبيّن عن خبر العادل المفيد للعلم من باب اللغو فى المفهوم و ان لم يكن التقليد لغوا بل ربما يقال انّ خبر الفاسق المعلوم خارج عن المنطوق فهو خارج عن المفهوم قضيّة كون المفهوم تابعا للمنطوق فى العموم و الخصوص بالنّسبة بين المفهوم و العموم عموم و خصوص مطلق لاختصاص المفهوم بخبر الواحد المفيد لغير العلم و عموم التّعليل بخبر الواحد و غيره فلا بدّ من التخصيص لكن يتطرّق الايراد عليه بان تبعيّة المفهوم للمنطوق عموما و خصوصا محلّ المنع بل المفهوم يتاتّى له العموم و ان كان المنطوق خاصّا على ما حررت سابقا فى الاصول لكن يبالى ان السيّد السّند المحسن الكاظمى حكم بانّ المفهوم تابع للمنطوق فى العموم و الخصوص و هو مقتضى ما يقتضيه بعض كلمات العلّامة البهبهانى فى تعليقات المدارك من اناطة عموم المفهوم بعموم المنطوق و يعطيه بعض كلمات المحقّق القمّى فى المناهج و اين هذا القول من القول بعدم حجيّة مفهوم الشّرط لو كان أداة الاشتراط مفيدة للعموم نحو مهما جاءك زيد فاكرمه دون ما لو كانت مفيدة للاهمال نحو ان جاءك زيد فاكرمه بملاحظة اندفاع محذور اللغويّة فى القيد لو لا المفهوم بافادة العموم لكنّه مندفع بانّ القيد فى المثال الاوّل انما هو المجيء كما هو الحال فى المثال الثّانى كيف لا و المدار فى المفهوم المخالفة فى كلماتهم على تخصيص المذكور بالذكر و مهما من ادوات التقييد كان و ليس فيه تخصيص مذكور بالذكر بل الاتيان به تبيع ذكر المجيء و تمهيدا له و من هذا ما حكم به فى المغنى من انّ الصّفة فى كلّ متى تبقى فائز للمضاف اليه لان المضاف انّما جيء به لقصد التعميم لا للحكم عليه و لزوم اللغو فى القيد فى صورة عدم الاحتراز به بعدم ثبوت المفهوم للقيد بحاله مع انّ الامر فى المثال الثّانى من باب الإطلاق و لعلّ الفرق من جهة توهّم ان الاهمال من باب الاجمال و ان قلت انه لو وقع مهما فى تلو النفى فيرجع النفى الى العموم كما هو الحال فى الكلّ لو وقع فى تلو النفى قلت ان الكلّ متمحض فى الدّلالة على العموم و العمدة فى مهما انّما هو الدّلالة على التّعليق و دلالته على العموم تابعة لدلالته على التّعليق و رجوع النّفى فيه الى العموم غير ثابت بل الظّاهر العدم نظير ان الظّاهر من الوجوب انّما هو الوجوب التّعيينى و نفى الوجوب انّما يرجع الى اصل الوجوب لا الى قيد التّعيين و نظير ان المنفى بلا المشابهة بليس انّما يرجع النّفى فيه الى اصل الطّبيعة لا الى قيد الوحدة و من هذا دلالته على العموم غاية الامر ان دلالته على العموم من باب الظّهور بخلاف المنفى بلا الّتى لنفى الجنس فان دلالته على العموم على وجه التنصيص بل يمكن القول بان المدار فى التقييد على تقليل الحكم و الفاظ العموم فى جانب الاثبات لا تقتضى التقليل بل تقتضى الازدياد لكن فى جانب النفى يقتضى الفاظ العموم تقليل النفى لاقتضائها سلب العموم و ثبوت الحكم فى بعض افراد العام فمهما لو كان من باب القيد لا يكون فى الكلام المثبت من باب القيد بل يختصّ كونه قيدا بالكلام المنفى و ياتى الكلام فى تزييف القول بعدم حجيّة مفهوم الشّرط لو كان أداة الاشتراط مفيدة للعموم بمعاونة المقام و فصّلنا الكلام فى تزييفه فى بحث مفهوم الشّرط و ربما قال بعض اصحابنا انّ اطباق القائلين بالمفهوم قائم على كون المفهوم تابعا للمنطوق و قد حكى السّيّد السّند النجفى فى مصابيحه ان مقتضى المفهوم انما هو نفى الحكم الثّابت للمنطوق عن محلّ النّطق على
الوجه الّذى ثبت ان عاما فعاما و ان خاصّا فخاصّا على ما صرّح به علماء المعانى فى وجه فساد قول القائل ما انا رايت احدا قالوا يخصّص المتكلّم نفسه بعدم الرّؤية على وجه يقتضى ان يكون احد غيره قد راى كلّ احد ثم قال و ما ذكر من المثال لا نسلم عدم صحّته و ان اشتهر ذلك لانّ مقتضاه اختصاص المتكلّم بعدم الرّؤية بطريق السّلب الكلّى فيدل على ان غيره ليس كذلك و يكفى فى صدقه ثبوت الرّؤية له بطريق الايجاب الجزئى و لا