رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٥٥ - الأولى آية النبأ
مورد الاجمال غالبا كما ياتى و امّا الايراد الثانى فهو يرجع الى وجهين و يتطرّق على كلّ منهما الايراد امّا الاوّل فهو ان المفهوم عدم وجوب التبين عن خبر الفاسق و هو لا يجدى فى عدم وجوب التبيّن عن خبر العادل و يرد عليه أمران احدهما انّ ما ذكره من لزوم وحدة الموضوع فى المنطوق و المفهوم [١] بان المنطوق يكون حكما من احكام شيء مذكور او حالا من احواله و المفهوم يكون حكما من احكام شيء غير مذكور حيث ان مقتضى التفرقة كون الموضوع فى المنطوق شيئا مذكورا و فى المفهوم شيئا غير مذكور يغاير الشيء المذكور فمقتضاه لزوم تعدّد الموضوع فى المنطوق و المفهوم اللهمّ الّا ان يقال ان المقصود بالموضوع هنا هو متعلّق النّفى و الاثبات فموضوع المنطوق و المفهوم فى ان جاءك زيد فاكرمه هو مجيء زيد و المقصود بالشيء المذكور المتعلّق للحكم فى تعريف المنطوق هو المثبت اعنى مجيء زيد فى المثال المذكور و بالشيء الغير المذكور فى تعريف المفهوم هو المنفى عدم مجيء زيد و بعبارة اخرى مجموع النفى و ما تعلق اليه النفى فلا منافاة نعم المدار فى المفهوم على رفع الحكم المذكور و بعد هذا اقول انّه قد حكم بلزوم وحدة الموضوع و المحمول فى المنطوق و المفهوم فى الشّرط و الجزاء و مقصوده اما لزوم وحدة الموضوع فى المنطوق و المفهوم فى الشّرط و وحدة المحمول فى المنطوق و المفهوم فى الجزاء او لزوم وحدة الموضوع و المحمول فى المنطوق و المفهوم فى كل من الشّرط و الجزاء فالمقصود وحدة المسند و المسند اليه فى المنطوق و المفهوم فى كلّ من الشّرط و الجزاء مثلا لو قيل ان جاءك زيد فاكرمه فالموضوع فى كل من الشّرط و الجزاء هو زيد و المحمول فى الشّرط هو المجيء و المحمول فى الجزاء هو الاكرام و على كل من التقديرين يرد عليه لزوم اختلاف الموضوع و كذا لزوم اختلاف الحكم كيف لا و لا بدّ فى المنطوق من كون موضوعه مذكورا و لا بدّ فى مفهوم المخالفة من كون موضوعة غير مذكور و لا بدّ فى مفهوم المخالفة من كون موضوعه غير مذكور و المدار فى مفهوم المخالفة على رفع الحكم المذكور فى المنطوق فلا بدّ من اختلاف الحكم فى المنطوق و المفهوم مع ان اتّحاد الموضوع و المحمول فى المنطوق و المفهوم يستلزم اتحاد المنطوق و المفهوم اللهمّ الّا ان يكون مقصوده على كلّ من التقديرين وحدة ذات الموضوع و المحمول مع قطع النّظر عن الإيجاب و السّلب فيندفع المحذور ثانيهما انه لا بدّ من اعتبار قيود الحكم الماخوذة فى المنطوق فى [٢] الحكم الا اضافة الحكم الى المقام و بعبارة اخرى المدار فى المفهوم على رفع الحكم المذكور مع قطع النّظر عن ارتباطه بالمقام عن الموضوع الغير المذكور و بعبارة ثالثة المدار فى المفهوم على رفع الحكم المتعلّق بالموضوع المذكور مع قطع النظر عن ارتباطه بالمقام و اضافة الى المقام ففى آية النّبإ و الحكم المنطوقى هو وجوب التبيّن عن الخبر لا التبيّن عن خبر الفاسق فمقتضى المفهوم عدم وجوب التبيّن عن خبر العادل و يصحّ الاستدلال بالمفهوم على حجيّة خبر العادل و لا يصحّ الايراد المذكور اعنى الايراد بان الحكم المنطوقى هو وجوب التبيّن عن خبر الفاسق فمقتضى المفهوم عدم وجوب التبيّن عن خبر الفاسق فى اخبار العادل و هو غير مربوط بالاستدلال و الوجه انّه لو قيل ان جاءك زيد فاكرمه فمفهوم اللّقب بناء على ثبوته عدم وجوب اكرام عمرو على تقدير مجيئه لا عدم وجوب اكرام زيد على تقدير مجيء عمرو و لم يقل احد بكون مفهوم اللّقب هو الاخير كما ان مفهوم قوله عليه السّلم اذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء هو نجاسة الماء اذا لم يبلغ الماء قدر الكرّ و من ذلك الاستدلال بمفهوم الحديث المذكور على نجاسة الماء القليل فمقتضى كلماتهم فى الاصول و الفقه هو كون المدار فى المفهوم على عدم اعتبار الاضافة الى المقام لكن يمكن ان يقال ان الضّمير راجع فى الحديث المذكور فى المنطوق الى الماء لا الكرّ و هو يرجع فى المفهوم ايضا فاعتبار الاضافة الى المقام فى المفهوم لا ينافى كون المفهوم نجاسة الماء القليل و مع ذلك المتبادر فى امثال اليه ما ذكر من المثال هو رفع نفس الحكم المذكور مع قطع النّظر عن تعلّقه بالمقام و هذا ليس من باب المنطوق فهو من باب المفهوم لعدم توسّط الواسطة فى الحكم نعم الموضوع خارج عن المنطوق و المفهوم مذكورا كان او غير مذكور اذ جنس كلّ من المنطوق و المفهوم هو الحكم و مع ذلك مقتضى ما ذكر فى
تعريف المفهوم كونه هو الحكم الغير المذكور و هذا يصدق على نفس الحكم المذكور مع قطع النّظر عن ارتباطه بالمقام و لم ياخذ فى تعريف المفهوم رفع الحكم المذكور حتّى يقال باعتبار اضافته الى المقام و بعد هذا اقول ان المدار فى المفهوم على رفع الحكم المذكور عن الموضوع الغير المذكور و لا ريب انّ الاضافة الى الموضوع او بعض اجزائه خارج عن الحكم مثلا لو قيل ان جاءك زيد فاكرمه فالحكم المذكور هو وجوب الاكرام لا وجوب
[١] كما تقدم فيما مر ينافى ما صنعه فى بحث المنطوق و المفهوم من التفرقة بين المنطوق و المفهوم
[٢] المفهوم