رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٥٤ - الأولى آية النبأ
المقيد و كونه من جهة انتفاء القيد فقط بناء على اشتراط الورود بكون المتكلّم فى مقام البيان اعنى مقام ضبط مورد الحكم نفيا و اثباتا على التفصيل كما هو الحال فى سائر المفاهيم حيث ان المدار فى الورود على المفهوم و من هذا انّه يمكن القول بان الحكم فى الاثبات و النفى يرد على القيد كما قيل و به صرّح شيخنا البهائى فى بعض تعليقات الحبل المتين و نقله عن دلائل الاعجاز اذ المدار فى الورود على افادة المفهوم و لا يتجاوز الامر عنه و هذا يتاتى فى الاثبات ايضا و يرشد الى ذلك اعنى كون المدار فى الورود على المفهوم ما ذكره السيّد السّند المحسن الكاظمى من انّه ينبغى ان ينخرط فى سلك المفاهيم مفهوم ورود النّفى على القيد و كذا ما قاله السّكاكى نقلا من انا تأمّلنا وجدنا ادخال كلّ فى خير النفى لا يصلح الا حيث يراد ان بعضا كان و بعضا لم يكن اذ مقتضاه ان مقتضى كون النفى الوارد على العموم لسلب العموم ثبوت الحكم فى بعض افراد العام اى مقتضى سلب العموم ثبوت الحكم فى بعض افراد العام اى مقتضى سلب العموم ثبوت المفهوم و يرشد اليه انّ بعضا عدّ من المفهوم مفهوم سلب العموم و ليس مفهوم سلب العموم الّا من باب مفهوم ورود النّفى على القيد و كذا ما حكاه ابن هشام كما عن ابن مالك عن محققى النجاة من القول بكون ظلام فى قوله سبحانه ان اللّه ليس بظلّام للعبيد للنّسبة ذبا عما يقتضيه كونه للمبالغة من ثبوت الظّلم فى الجملة قضيّة ان النّفى يرد على المبالغة فى الظّلم فيقتضى ثبوت اصل الظّلم حيث ان اقتضاء ورود النفى على المبالغة فى الظّلم لثبوت اصل الظلم من باب ورود النّفى على القيد و الوجه فيما ذكرنا من عدم ورود النّفى فى المفهوم على القيد ان اطّراد القيد فى المفهوم انما هو يتبع المنطوق قهرا لا بتعمد المتكلّم فلا يتاتى فيه اللغويّة و لا مناقضة عدم اعتباره لمقام البيان كما انّه ليس المفهوم من المفهوم ورود النفى فيه الى القيد و من ذلك انه لو قيل ان جاءك زيد فاكرمه فى المسجد فالمفهوم ان لم يجئك زيد فلا يجب اكرامه فى المسجد و هو اعمّ من عدم وجوب الاكرام راسا على تقدير عدم المجيء بورود النّفى على القيد و المقيّد و من عدم وجوب الاكرام فى خصوص المسجد على التقدير المذكور بورود النّفى على القيد الّا ان الظّاهر هو الاوّل بلا اشكال بل على الثّانى يكون المفهوم وجوب الاكرام فى غير المسجد و و هو غير مستفاد من القضيّة المذكورة بلا اشكال و لعلّ ما ذكرناه هو المقصود بما قيل من انّ مفهوم القضيّة المذكورة عدم وجوب الاكرام [١] فى المسجد خلافا لمن قال بكون المفهوم هو عدم وجوب الاكرام فى المسجد [٢] فى المفهوم و قد بان بما ذكر ان النفى الوارد فى المفهوم على العموم لعموم السّلب لا لسلب العموم و نظير ذلك انه لو كان المستثنى منه المثبت مشتملا على قيد فالاستثناء يقتضى اطّراد القيد فى المستثنى فالمستثنى منفى مشتملا على القيد بناء على كون الاستثناء من الاثبات نفيا الا ان الاطراد المذكور انّما هو بتبع الثبوت فى المستثنى منه لا بالتعمّد من المتكلم فلا يرجع النفى الى القيد فلو قيل اكرم البغدادية ان كانوا قصارا يوم الجمعة الّا انه لورود النّفى على القيد فالمفاد وجوب اكرام البغداديّين ان كانوا طوالا يوم الجمعة و اما على تقدير عدم ورود النفى على القيد كما هو الاظهر لما يظهر ممّا سمعت فالمفاد عدم وجوب اكرام البغداديّين القصار يوم الجمعة من دون دلالة على وجوب اكرام البغداديّين الطّوال يوم الجمعة و ربما يقتضى كلام الشّهيد فى الرّوضة فى كتاب القضاء عند الكلام فى استثناء قاضى التحكيم من المتن ورود النفى فى المقام على القيد و يظهر ضعفه بما سمعت [٣] و ايضا نظير ذلك انه لو كان القيد فى كلام السّائل فلا يتاتى مفهوم القيد فى الجواب لو كان الجواب بالنّفى مثلا لو قيل ان جاءك زيد هل اكرمه فقيل لا يجب اكرامه لا يقتضى الجواب من باب المفهوم وجوب اكرام زيد على تقدير المجيء و الوجه ان اطراد القيد فى الجواب انّما هو بتبع السّئوال فلا يثبت له المفهوم بورود النفى على القيد و مقتضى كلام بعض اصحابنا ثبوت المفهوم للجواب و يظهر ضعفه بما سمعت و بما ذكر يظهر انّه لو كان الجواب بالاثبات فيما ذكر من اشتمال السّئوال على القيد فلا يتاتى المفهوم للقيد المطرّد فى الجواب بخلاف ما لو كان السّئوال مطلقا و كان الجواب بالنفى او الاثبات مقيّدا و بالجملة فلا
فرق فى المقام بين كون مفهوم الشّرط عدم مجيء الفاسق بالخبر او عدم مجيء خبر الفاسق و ربما اورد بان عدم مجيء الفاسق بالخبر اعمّ ايضا من عدم مجيء الخبر و مجيء خبر العادل بل من مجيء الفاسق لا بالخبر فيدخل المطلوب فى عموم المفهوم فيثبت و انت خبير بانه من اجل عدم الوصول الى المراد ثم انه لا يذهب عليك انّ ما ذكرنا من عدم ورود النّفى فى مفهوم الآية الى القيد اعنى الفاسق لا يجدى فى صحّة الاستدلال بالمفهوم على حجيّة خبر العدل من باب عمومه لمجيء العادل بالخبر كعمومه لعدم مجيء المخبر راسا و مجيء الفاسق لا بالخبر و مجيء العادل لا بالخبر بناء على كون اطلاق كلّ من الشّرط و الجزاء فى
[١] بل الظاهر ذلك لوضوح اطراد القيد اعنى قوله فى المسجد
[٢] لا عدم وجوب الاكرام
[٣] الا يوم الجمعة مفاد الاستثناء عدم وجوب اكرام البغدادية