رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٢٥ - امّا الآيات
فيها على الكفّار على ما كانوا يعتقدونه و اجيب بان قوله تعالى ان الظنّ يفيد عموم الحكم لجميع افراد الظنّ اما بواسطة كون المفرد المعرّف باللام موضوعا للعموم او لكونه محمولا عليه بواسطة قرينة الحكمة او السّريان او الدّلالة الالتزاميّة العرفيّة و لا يقدح فى ذلك وروده مورد ذم الكفار لان العبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص المورد و رد بان عدم اعتبار خصوص المورد انما هو على تقدير كون الوارد عاما وضعيّا و اما لو كان الوارد مطلقا كما هو الحال فى الآية لان المفرد المعرّف باللام لا يخرج امره عن الاطلاق فلا يبعد القول فيه باعتبار خصوص السّبب و لا اقل من التوقف بين العموم و الخصوص و معه ايضا لا يمكن الحكم بالعموم فيسقط الاستدلال سلمنا لكن الظّاهر ان حرف التّعريف فى قوله تعالى ان الظنّ للعهد الخارجى قضيّة اعادة النكرة اعنى قوله ظنا معرفة اذ قد تقرّر ان الاصل فى اعادة النكرة معرفة ان يكون حرف التّعريف اشارة الى النكرة كما فى قوله تعالى فعصى فرعون الرّسول سلمنا لكن نقول ان العموم الظّاهر من الآية لا يمكن المصير اليه للقطع بحجية ظنون كثيرة فى نفس الاحكام الشرعيّة و فى المطالب اللغويّة و فى الموضوعات من حيث التحصّل فيدور الامر بين الحمل على العهد الخارجى و ارتكاب تقييدات كثيرة و لا ترجيح فيجب التوقف و معه يسقط الاستدلال لا يقال ان الامر دائر بين التقييد و المجاز لانّ حمل التعريف على العهد الخارجى مجاز و قد تقرّر ان التقييد اولى من المجاز حيث يدور الامر بينهما لانا نقول لا نسلم ان الحمل على العهد الخارجى مجاز لاحتمال الاشتراك بين الجنس و الاستغراق و العهدين و على هذا فلا شبهة فى ان الحمل على العهد الخارجى اولى من ارتكاب التقييد لانه مخالف للاصل بالاتفاق و لا كذلك حمل المشترك على بعض معانيه على القول باجماله كما هو الحقّ سلمنا لكن لا نسلم مرجوحية المجاز بالنّسبة الى التقييد هنا للزوم تقييدات كثيرة مع عدم قيام دليل على ان مطلق التقييد اولى من مطلق المجاز و فى الجميع نظر امّا الاول فلان الظّاهر من قوله تعالى ان الظنّ هو العموم لوروده مورد التّعليل فالمدار على العموم لعموم العلّة و ايضا ليس تسمية الملائكة بالانثى مربوطة باصول الدّين فالسّوق المذكور لا يتاتى فى الآية الثانية بل بعض الآيات الآتية فما ادّعاه صاحب المعالم من اتفاق الآيات بحسب السّوق فى الظنّ فى الاصول ليس على ما ينبغى و اما الثانى فلان خصوصيّة المورد الغير المعتبرة هى ما لو كان المذكور فى كلام المتكلّم هو اللّفظ العام فقط و كان خصوص المورد الذى هو عبارة عن شان النّزول و سؤال السّائل و وقوع الواقعة خارجا عن كلام المتكلّم و مثال الاوّلين ظاهر و مثال الاخير ما لو نظر المعصوم عليه السّلم الى ظرف فيه ماء و فى الماء بعض النّجاسات و قال اهرقه فان مقتضى عدم اعتبار خصوص المورد هو نجاسة جنس المائع الملاقى لجنس النجاسة و امّا العموم لافراد نوع النّجاسة الواقعة فى الماء فهو مبنى على عموم ترك الاستفصال حيث ان المدار فى الفرق بين بحث عموم ترك الاستفصال و عدم اعتبار خصوص المورد انّ المدار فى الاوّل على تعميم الحكم لافراد نوع المورد و المدار فى الثانى على الحاق غير المورد بالمورد اى تعميم الحكم لانواع جنس المورد مضافا الى كون المدار فى الاوّل على الاطلاق و كون المدار فى الثّانى على العموم و ان يلحق به الإطلاق على القول به لكن لو كان الامر من باب الاطلاق فقد يجتمع ترك الاستفصال و عدم اعتبار خصوص المورد فتعميم الحكم لافراد نوع المورد بالاوّل و لانواع جنسه بالثانى و قد ينفرد الاوّل كما لو اجيب بمثل نعم و اما لو كان خصوص المورد داخلا و مذكورا فى كلام المتكلّم فلا يدخل فى عنوان عدم اعتبار خصوص المورد و الّا فلو قيل ان جاءك زيد فاكرم العلماء لكان مقتضى عدم اعتبار المورد القول بوجوب اكرام العلماء و ان لم يجيء زيد و لا مجال للقول به من قائل مع انّه لو كان خصوص المورد غير متمكن من تخصيص العموم [١] المذكور للزم عدم تمكن القرائن عن اثبات التجوّز اذ غاية الامر فى المقام شهادة خصوص المورد بالتجوّز فى التخصيص و لا فرق بين هذه القرينة و سائر القرائن فلو لم يتمكن القرينة هنا عن اثبات التجوّز فلا يتمكن شيء منها من سائر القرائن عن اثبات التجوز ايضا و من ذلك القبيل الاستناد الى عدم اعتبار خصوص المورد فى مورد الكلام مع فرض ورود الآية اعنى قوله سبحانه ان الظن لا يغنى من الحق شيئا
مورد ذمّ الكفّار و سبق حكاية متابعة الكفار للظنّ و كذا الاستناد فى عموم حجيّة البيّنة بقوله سبحانه وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ و قوله سبحانه وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ و تقييد اطلاق الشّاهد فى الاوّل بالتقييد بالعدالة فى الثانى كما اتفق فى كلام الفقهاء مع سبق ذكر حكاية المداينة فى الاوّل و سبق ذكر حكاية
[١] فى مثل المثال