رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١١١ - الحادية و العشرون انه قد حكى فى النّهاية الاجماع على وجوب العمل بالترجيح
بل باستناد العدم الى اصالة العدم كما هو المصرّح به فى الوجه المذكور لكنه يندفع بان المفروض ثبوت حجيّة مطلق الظنّ فى الاحكام و لم يقم ظن فضلا عن العلم على عدم حجيّة ما عدا الظّنون المظنون الحجيّة على حسب عدم اقتضاء الظنّ بالتّرجيح زائدا على حجيّة مظنون الحجيّة فمن اين ينتهض اصالة عدم الحجيّة فلا مجال لاحراز مجموع النّفى و الاثبات بالظنّ بالتّرجيح و كفاية الظنّ فى التّرجيح كما ترى و بوجه آخر الوجه المذكور انما يتم لو كان المرجّح نافيا كما يكون مثبتا كالشّهرة حتّى يتاتى الظنّ بعدم حجيّة مطلق الظنّ و اما لو لم يكن نافيا كما فى الاخذ بالقدر المتيقن فغاية الامر انه يقتضى حجيّة الظّنون الخاصّة لكنه لا يقتضى عدم حجيّة الظنون المشكوك فيها فلا يتاتى الظنّ بعدم حجيّة مطلق الظنّ فلا يتم الوجه المذكور و مع هذا نقول ان الظنّ بالتّرجيح بناء على اقتضائه للنّفى كالاثبات كما فى الشّهرة انما يلزم من وجوده العدم فينتفى بنفسه و يبقى غيره من الشّهرة و سائر افراد مطلق الظنّ حجّة و على هذا المنوال الحال فى كلّ مورد قد اقتضى فرد نفى اعتبار صنفه او نوعه او جنسه حيث انّه ينتفى الفرد النافى و يبقى غيره من افراد الصّنف او النّوع او الجنس خاليا عن المعارض كما انّه فى باب قيام الشّهرة على عدم حجيّة الشهرة بناء على حجيّة مطلق الظنّ فى الاصول و الفروع يسقط الشّهرة الاصولية عن درجة الحجيّة و يبقى حجيّة الشّهرة الفرعيّة خالية عن المعارض الّا انّ الشّهرة فيه نافية لاعتبار النّوع و فى مقامنا نافية لاعتبار جنس الظنّ و فى باب وجوب البقاء على التقليد فى الفرض المتقدّم يخرج عنه وجوب البقاء فى المسألة الاصوليّة و يجب البقاء فى المسائل الفرعيّة و مع هذا نقول ان الظنّ بالنفى من الشّهرة المرجّحة انما يتاتى على القول باعتبار الظنون الخاصّة و اما على القول بحجيّة مطلق الظنّ فلا يتحصّل منها الظنّ لكونها معارضة للدليل القطعى إلّا ان يقال ان افادة الشّهرة للظنّ بالنفى لا تمانع عنها حجية مطلق الظنّ لانها موقوفة على عدم قيام الرجحان و ما يكون موقوفا على شيء لا يمانع عنه و بوجه آخر الظنّ المستفاد من الشّهرة موجب للرّجحان و هو مانع عن قيام دليل الانسداد فلا مجال لممانعة دليل الانسداد عن حصول الظنّ من الشهرة لانّ المانع مقدم على الممنوع كما تقدّم و قد يستدلّ على كفاية الظنّ بالحجيّة فى ترجيح الظّنون الخاصّة بناء على كونها مظنون الحجيّة بان مظنون الحجية اقرب الى الحجيّة من غيرها و كذا اقرب الى احراز مصلحة الواقع لان المفروض رجحان مطابقتها للواقع لان المفروض [١] الظنّ بكونها طريقا قائما مقام الواقع بحيث يتدارك مصلحة الواقع على تقدير مخالفتها له فاحتمال مخالفة هذه الامارات للواقع و لبدله موهوم فى موهوم بخلاف احتمال مخالفة سائر الامارات لانها على تقدير مخالفتها لا يظن كونها بدلا عن الواقع و نظير ذلك ما لو تعلّق غرض المريض بدواء تعذّر الاطلاع العلمى عليه فدار الامر بين دواءين احدهما يظن انّه ذلك الدّواء و على تقدير كونه غيره يظن كونه بدلا له فى جميع الخواص و الآخر انّه يظنّ انه ذلك الدّواء لكن لا يظنّ انّه على تقدير المخالفة بدل عنه اقول ان الوجه الاول من الوجهين المذكورين فى الاستدلال المذكور وحدانىّ الجهة و هو كون مظنون الحجيّة اقرب الى الحجيّة ممّا عداه و الوجه الثّانى ثنائى الجهة الّا ان الجهة الاولى منه و هى القرب الى الواقع ملغاة لاشتراك هذه الجهة بين مظنون الحجيّة و مشكوك الحجيّة و موهوم الحجيّة و العمدة هى الجهة الثّانية اعنى جهة الاقربيّة الى الحجيّة و الاقربيّة الى احراز مصلحة الواقع ناشئة منها و هى ما به الامتياز بعد ما به الاشتراك اعنى الجهة الاولى و هذه الجهة الثّانية متّحدة مع الوجه الاوّل و انّما هى تفصيل له و شرح لحاله و على اىّ حال ينقدح الوجه الاول بانّه قد يكون الظنّ المستفاد من مشكوك الحجيّة او موهوم الحجيّة بالنّسبة الى الواقع اقوى بمراتب من الظنّ المستفاد من الظّنون المخصوصة بالنّسبة الى الواقع فيتاتّى التّعارض بين الظنّ بالواقع و الظنّ بالحجيّة و ترجيح الثانى عليه غير ثابت و الّا للزم القول باعتبار الظنّ بالطّريق و هو خلاف مقالة القائل باعتبار الظنون الخاصّة مضافا الى ظهور فساده بما ياتى و ايضا يتم ذلك بناء على كون المدار فى حجيّة مطلق الظنّ على انشاء العقل و امّا بناء على كون المدار على كشف العقل عن حجيّة مطلق الظنّ فى الواقع فلا يتم ذلك و غاية الامر الاولويّة و يظهر الحال بما مرّ و ايضا الأقرب الى الحجية
عبارة اخرى المظنون الحجيّة فتقديم الاقرب الى الحجيّة عين المدعى فالاستدلال بالاقربيّة الى الحجيّة من باب المصادرة على المدّعى و ايضا لو وقع التعارض بين الظّنون المخصوصة و غيرها من مشكوك الاعتبار او موهوم الاعتبار بالعموم و الخصوص او الاطلاق و التقييد او المبانية او العموم و الخصوص من وجه فلا ظن بحجية الظّنون المشار اليها سواء تحصل الظنّ بالخلاف فى خلاف الظنّ الخاص او رجع الامر الى الشكّ الّا ان يقال انّه
[١] كونها من الأمارات المفيدة للظنّ بالواقع و رجحان كونها بدلا عن الواقع لانّ المفروض