دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٦ - الأمر عقيب الأمر
الثاني: ما إذا ذكر لكل من الأمرين سبب واحد.
و أمّا إذا ذكر لكل من الأمرين سبب مغاير للسبب في الأمر الآخر فظاهر الأمر الثاني كونه تأسيسا كما إذا ورد في خطاب «إذا لبس المحرم في إحرامه قميصا فعليه شاة» و ورد في خطاب آخر «إذا ظلّل المحرم في إحرامه فعليه شاة»، فإنّه إذا لبس في إحرامه قميصا و ظلّل فيه يكون عليه شاتان يذبحهما بمكّة إذا كان في إحرام عمرته و بمنى إذا كان في إحرام حجّه.
أقول: الظاهر تعدّد أمر المولى بتعدد وجود الشرط فيما كان قابلا للانحلال، حيث إنّ ظاهر القضية كون كل وجود من الشرط موضوعا مستقلا للأمر بالطبيعة فيرفع اليد بذلك عن إطلاق المادة.
نعم إذا لم يكن الشرط قابلا للانحلال فلا يتعدّد الأمر كما إذا ورد «من أفطر في نهار شهر رمضان فعليه عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا أو صيام ستين يوما» فإنّه إذا تكرّر الأكل منه في يوم واحد أو تناول مفطرا آخر بعد الأكل فلا تتكرّر الكفارة لأنّ عنوان الإفطار يعني نقض الصوم بتناول المفطر، غير قابل للتكرار بالإضافة إلى صوم يوم واحد و هذا بخلاف ما إذا جامع مرتين أو مرات في نهار شهر رمضان من يوم واحد فإنّه يتكرّر وجوب الكفارة بتكرّر الجماع حيث إنّ الموضوع لوجوب الكفارة فيه ليس عنوان الإفطار بل الموضوع نفس عنوان الجماع كما هو ظاهر قوله (عليه السلام):
«عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع» [١] الدال على أنّ من جامع في نهار شهر رمضان فعليه كفارة افطار الصوم، و يلزم على ما ذكر الماتن (قدّس سرّه) عدم الفرق بين تكرار
[١] الوسائل: ج ٧، باب ٤ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث ١.