دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢ - الإشكالات على الواجب المعلّق
تحصيل المقدمات التي لا يكاد يقدر عليها في زمان الواجب المعلّق، دون المشروط، لثبوت الوجوب الحالي فيه، فيترشح منه الوجوب على المقدمة، بناء على الملازمة، دونه لعدم ثبوته فيه إلا بعد الشرط.
و لكن هذا بناء على كون اشتراط وجوب الواجب بالشرط بنحو الشرط المقارن، و أمّا إذا كان بنحو الشرط المتأخّر و فرض وجود الشرط في ظرفه المتأخّر، يكون وجوب ذلك الواجب حاليّا أيضا، فيكون الوجوب الغيري لتلك المقدّمة أيضا حاليا، و ليس الفرق بين الواجب المشروط بالشرط المتأخّر و بين الواجب المعلّق إلّا كون وجوب الواجب مرتبطا بحصول الشرط المتأخّر، بخلاف المعلّق، فإنّ المرتبط فيه بالمتأخّر نفس الواجب.
أقول: قد تقدّم أنّ الوجوب في الواجب المعلّق أيضا مرتبط بحصول ذلك الشرط، فإنّه لولاه لما تمكّن المكلّف من الإتيان بالواجب، و القدرة على الإتيان بالواجب في ظرفه شرط لوجوبه لا محالة، غاية الأمر على تقدير اعتبار المتأخّر في الواجب أيضا كما هو الفرض يكون نظير اشتراط شيء في كلّ من وجوب الواجب و نفس الواجب، و اعتبر في الوجوب بنحو الشرط المتأخّر و في الواجب بنحو الشرط المقارن.
و الحاصل أنّ الواجب المعلّق قسم من الواجب المشروط بالشرط المتأخّر، و هذا من جهة كون شيء واجبا معلّقا أو مشروطا.
و أمّا ما ذكره (قدّس سرّه) من أنّه لا وجه لتخصيص المعلّق بما إذا كان قيد الواجب أمرا غير اختياري، بل يعم ما إذا كان ذلك القيد الاستقبالي مقدورا، سواء أخذ في الواجب بنحو يترشّح عليه أيضا الوجوب الغيري أم لا، فهو صحيح في الجملة و غير صحيح بالجملة إذ لو كان ذلك القيد للواجب أمرا اختياريا، بحيث يترشّح عليه