دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٠ - القول بالتفصيل بين الجواز عقلا و الامتناع عرفا
في مكان خاص، كما مثل به الحاجبي و العضدي، فلو خاطه في ذاك المكان، عد مطيعا لأمر الخياطة و عاصيا للنهي عن الكون في ذلك المكان.
و فيه- مضافا إلى المناقشة في المثال، بأنه ليس من باب الاجتماع، ضرورة أن الكون المنهي عنه غير متحد مع الخياطة وجودا أصلا، كما لا يخفى- المنع إلّا عن صدق أحدهما، إما الإطاعة بمعنى الامتثال فيما غلب جانب الأمر، أو العصيان فيما غلب جانب النهي، لما عرفت من البرهان على الامتناع.
نعم لا بأس بصدق الإطاعة بمعنى حصول الغرض و العصيان في التوصليات، و أما في العبادات فلا يكاد يحصل الغرض منها، إلّا فيما صدر من المكلف فعلا غير محرم و غير مبغوض عليه، كما تقدم.
بقي الكلام في حال التفصيل من بعض الأعلام، و القول بالجواز عقلا و الامتناع عرفا [١].
التركيب الانضمامي يعلّله بعدم امكان اختلاف المتلازمين في الحكم دون اتّحاد متعلّقي الأمر و النهي خارجا.
القول بالتفصيل بين الجواز عقلا و الامتناع عرفا
[١] و أمّا التفصيل في المسألة في موارد التركيب الاتحادي بين الالتزام بالجواز عقلا و عدم الجواز عرفا فلا وجه له، فإنّه لا سبيل إلى الامتناع لأهل العرف في حكمهم بالامتناع أو الجواز غير عقلهم إلّا أن يقال إنّ بعض الموارد التي يرى العقل انّ في المجمع وجودين أحدهما متعلّق الأمر و الآخر متعلّق النهي يراهما العرف وجودا واحدا، كما ذكرنا ذلك في الوضوء بالماء المباح من الإناء المغصوب بنحو الارتماس حيث قلنا إنّ الوضوء بحسب الدّقة العقليّة غير وضع العضو في الماء و ادخاله في الإناء و لكن العرف يرى- بالتسامح- ارتماس العضو في الاناء تصرفا فيه و وضوء،