دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦ - الإشكالات على الواجب المعلّق
فيما هو ملاك الاستحالة و الإمكان في نظر العقل الحاكم في هذا الباب، و لعمري ما ذكرناه واضح لا سترة عليه، و الإطناب إنّما هو لأجل رفع المغالطة الواقعة في أذهان بعض الطلاب.
على الإرادة الأولى فيما كان المراد به فعليّا و لو بفعلية القيد الاستقبالي [١].
أقول: ما ذكره (قدّس سرّه) غريب، و ذلك فإنّ تحقّق الإرادتين إنّما يكون فيما لا ينطبق المراد على نفس حركة العضلات، إذ من أراد شرب الماء و شربه، فالصادر منه بما هو فعل ليس إلّا عبارة عن تحريك الحلق بنحو ينزل الماء في المعدة، و عليه فلا تتعلّق مع إرادة شرب الماء إرادة أخرى متعلّقه بحركة الحلق بنحو يزدرد الماء.
نعم تهيئة الماء و إيصاله إلى فضاء الحلق يكون بإرادة أخرى، حيث إنّ ذلك مقدّمة للشرب، و هذا غير منكر في كلام المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه)، و إنّما الكلام فيما إذا أراد- مثلا- مصافحة إنسان قد مدّ يده إليه، فإنّ إرادة مصافحته عبارة أخرى عن تعلّق إرادته بمدّ يده و وضعها في اليد الممدودة إليه، و ليس في البين إرادتان إحداهما تتعلّق بمصافحته، و أخرى بمدّ يده و وضعها في اليد الممدودة إليه، و إذا لم يكن في مثل ذلك إرادتان، فكيف تكون هذه الأفعال اختيارية بناء على ما أسّسه و اختاره؟ و كيف تكون إرادتها علّة تامّة لحصول المراد؛ إذن فلا معنى للقول بتصحيح اختيارية الأفعال بالالتزام بإرادة ثانية متعلّقة بحركة الأعضاء و الجوارح، تابعة للإرادة الأولى المتعلّقة بالمراد بالذات. و مع الإغماض عن ذلك و التسليم بأنّ للفاعل المريد إرادتين تتعلّق إحداهما بالمراد بالذات، و الأخرى بحركة العضلة، فنقول: كما أنّ الإرادة بالإضافة إلى المراد بالذات تابعة لكيفية تعلّقها، كذلك الإرادة
[١] تهذيب الأصول: ١/ ١٨٢.