دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٠ - الفرق بين مسألة الاجتماع و مسألة النهي في العبادات
فاسد، فإن مجرد تعدد الموضوعات و تغايرها بحسب الذوات، لا يوجب التمايز بين المسائل، ما لم يكن هناك اختلاف الجهات، و معه لا حاجة أصلا إلى تعددها، بل لا بد من عقد مسألتين، مع وحدة الموضوع و تعدد الجهة المبحوث عنها، و عقد مسألة واحدة في صورة العكس، كما لا يخفى.
و من هنا انقدح أيضا فساد الفرق، بأن النزاع هنا في جواز الاجتماع عقلا، و هناك في دلالة النهي لفظا، فإن مجرد ذلك لو لم يكن تعدد الجهة في البين، لا يوجب إلّا تفصيلا في المسألة الواحدة، لا عقد مسألتين، هذا مع عدم اختصاص النزاع في تلك المسألة بدلالة اللفظ، كما سيظهر.
بخلاف مسألة اقتضاء النهي عن عبادة فسادها، فإنّ الأمر فيها يتعلّق بعنوان، و النهي بذلك العنوان مقيّدا كالأمر بالصلاة و النهي عن الصلاة في الدار المغصوبة فالأمر و النهي المفروضان في مسألة جواز اجتماع الأمر و النهي في واحد غير الأمر و النهي المفروضين في مسألة اقتضاء النهي عن عبادة فسادها [١].
و وجه الفساد أنّ مجرّد تعدّد الموضوعات و تغايرها بحسب مفهومها كما فرضه صاحب الفصول (قدّس سرّه) في مسألة جواز الاجتماع و مسألة اقتضاء النهي عن عبادة فسادها، لا يوجب جعلهما مسألتين ما لم يكن في البين تعدّد في الجهة المبحوث فيها و مع تعدّدها كما ذكرنا بين المسألتين فلا ينظر إلى تعدد الموضوع أو وحدته بل مع اتحاد الموضوع فيهما و تعدّد الجهتين يتعين جعلهما مسألتين يبحث في احداهما عن جهة و في الآخر عن جهة أخرى.
و ممّا ذكر يظهر أنّ جعل الفارق بين المسألتين، كون النزاع و الخلاف في مسألة
[١] الفصول: ١١٢.