دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٩ - الفرق بين مسألة الاجتماع و مسألة النهي في العبادات
نعم لو قيل بالامتناع مع ترجيح جانب النهي في مسألة الاجتماع، يكون مثل الصلاة في الدار المغصوبة من صغريات تلك المسألة.
فانقدح أن الفرق بين المسألتين في غاية الوضوح، و أما ما أفاده في الفصول، من الفرق بما هذه عبارته:
(ثم اعلم أن الفرق بين المقام و المقام المتقدم، و هو أن الأمر و النهي هل يجتمعان في شيء واحد أو لا؟ أما في المعاملات فظاهر، و أما في العبادات، فهو أن النزاع هناك فيما إذا تعلق الأمر و النهي بطبيعتين متغايرتين بحسب الحقيقة، و إن كان بينهما عموم مطلق، و هنا فيما إذا اتحدتا حقيقة و تغايرتا بمجرد الاطلاق و التقييد، بأن تعلق الأمر بالمطلق، و النهي بالمقيد) انتهى موضع الحاجة.
بقصد التقرب، فلا ترتبط المسألة الأولى بالثانية من ناحية الجهتين، نعم لو فرض القول بالامتناع في المسألة الأولى و بتقديم جانب النهي على إطلاق متعلّق الأمر في المجمع كما في الصلاة في الدار المغصوبة لكان ذلك المجمع من صغريات المسألة الثانية فالفرق بين المسألتين في كمال الوضوح.
ثمّ إنّ الماتن (قدّس سرّه) قد رتّب على ما ذكر فساد الفارق المذكور في كلام صاحب الفصول بين المسألتين حيث قال في مسألة اقتضاء النهي عن معاملة أو عبادة فسادهما: إنّ الفرق بين هذه المسألة و مسألة اجتماع الأمر و النهي ظاهر في المعاملات لعدم الأمر التكليفي بالمعاملة، و أمّا في العبادة ففي مسألة جواز الاجتماع يكون متعلّق الأمر مغايرا لمتعلّق النهي بالذات أي يكون الاختلاف بين المتعلّقين لا بالإطلاق و التقييد، بل يتعلّق الأمر بعنوان و النهي بعنوان آخر غير عنوان متعلق الأمر و لو كان بين العنوانين بحسب الصدق عموم و خصوص مطلق كما إذا أمر بالحركة و نهى عن الفرار عن الزحف فالفرار من الزحف يصدق عليه عنوان الحركة