دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٨ - الفرق بين مسألة الاجتماع و مسألة النهي في العبادات
الثاني: الفرق بين هذه المسألة و مسألة النهي في العبادات [١]، هو أن الجهة المبحوث عنها فيها التي بها تمتاز المسائل، هي أن تعدد الوجه و العنوان في الواحد يوجب تعدد متعلق الأمر و النهي، بحيث يرتفع به غائلة استحالة الاجتماع في الواحد بوجه واحد، أو لا يوجبه، بل يكون حاله حاله، فالنزاع في سراية كل من الأمر و النهي إلى متعلق الآخر، لاتحاد متعلقيهما وجودا، و عدم سرايته لتعددهما وجها، و هذا بخلاف الجهة المبحوث عنها في المسألة الأخرى، فإن البحث فيها في أن النهي في العبادة أو المعاملة يوجب فسادها، بعد الفراغ عن التوجه إليها.
الفرق بين مسألة الاجتماع و مسألة النهي في العبادات
[١] حاصله أن تمايز مسائل علم عن آخر بأن تكون مسألة منها في مقابل سائر مسائله انّما هو بالغرض المترتب عليها و أنّه غير الغرض المترتّب على مسألة أخرى منها فيكون تعدّد المسائل بتعدّد الأغراض المعبّر عنها بالجهات الخاصّة، و عليه لو كان في البين جهتان يكون تعدّدها مصحّحا لعقد مسألتين و لو كان الموضوع في المسألتين أمرا واحدا، كما أنّه لو لم يكن في البين إلّا جهة واحدة و لو مع تعدّد الموضوع يكون المناسب عقد مسألة واحدة فوحدة المسألة و تعدّدها بوحدة الجهة المبحوث عنها و تعدّدها.
و بتعبير آخر اللازم في مقام ذكر المائز بين المسألتين هو بيان جهتين و كون جهة البحث فيها غير جهة البحث في الأخرى، و عليه ذلك فالمائز بين مسألة اجتماع الأمر و النهي، و مسألة النهي عن العبادة هو أنّ الجهة في الأولى إثبات سراية كل من الأمر و النهي إلى متعلّق الآخر بحسب الخارج أو عدم سراية أحدهما إلى الآخر بحسبه، بخلاف الجهة في الثانية فإنّ الجهة المبحوث فيها ترتب الفساد على متعلّق النهي فيما إذا كان المنهي عنه عبادة أي ما لو أمر به لكان الأمر المزبور عباديّا لا يسقط إلّا