دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٤ - تعلّق التكاليف بالطبائع أو الأفراد
و ما ذكر المحقق النائيني (قدّس سرّه) من أنّ المعتبر في التخيير الشرعي عطف أحد الشيئين أو الأشياء على الآخر منهما أو منها بأو أو نحوها، و لا يكون الحال كذلك بناء على تعلّق الأوامر بالافراد [١]، لا يمكن المساعدة عليه فانّ عطف بعض الأبدال على البعض الآخر بأو و نحوها إنّما هو لافادة أخذ خصوصيات الابدال في متعلق التكليف على سبيل البدليّة لا لكون التخيير شرعيّا.
ثمّ ذكر (قدّس سرّه) أنّ الاختلاف المعقول في تعلق الأوامر بالطبائع أو الافراد هو القول بأن الفاعل عند إرادته الفعل هل يريد الطبيعي بحيث يكون تحقيق المراد بوجوده أو أنّ الخصوصيات التي يتحقق الطبيعي بها خارجا، داخلة في متعلق إرادته بحيث تكون تلك الخصوصيات في متعلق إرادته قبل حصولها خارجا و من المعلوم أنّ الإرادة التشريعية يتعلّق بما تتعلّق به الارادة التكوينية من الفاعل، و عليه فإن قيل بالأوّل يكون متعلق الأوامر الطبائع و إن قيل بالثاني يكون متعلّقها الافراد [٢].
و لكن لا يخفى ما فيه: فانّه لا ملازمة بين تعلّق الإرادة التكوينية من الفاعل بخصوصية فرد و بين تعلق أمر المولى بها فانّ الفاعل بما أنّه لا بدّ له من تحقيق الطبيعي في ضمن فرد يمكن أن يختاره في مقام الفعل و لذا تكون خصوصيته داخلة في متعلّق إرادته مع عدم دخله في غرضه، فالعطشان يريد شرب الماء من إناء خاصّ كهذا الموضوع أمامه مثلا حتى مع إحرازه عدم دخل كون الماء في ذلك الإناء في غرضه، و لكن لا يصحّ للآمر أخذ تلك الخصوصية في متعلق تكليفه فإن أخذها
[١] أجود التقريرات ١/ ٢١٠.
[٢] أجود التقريرات ١/ ٢١١.