دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٧ - في الأمر بالضدين على نحو الترتّب
و ذكر المحقق النائيني (قدّس سرّه) في إثبات جواز الترتب مقدمات خمسة و جعل أهمها الرابعة، فلا بأس بالتعرض لها في المقام و حاصل ما ذكره أنّ ثبوت الحكم و انحفاظ خطابه في تقدير يكون بأحد الأنحاء الثلاثة:
النحو الأوّل: أن يكون الحكم مشروطا بوجود ذلك التقدير أو مطلقا بالإضافة إليه و ذلك في الإطلاق و التقييد اللحاظيّين في ناحية الموضوع لذلك الحكم، و التقييد اللحاظي كالإطلاق اللحاظي يختص بالقيود الأوّلية التي لا يتوقف لحاظها في الموضوع على جعل الحكم، ككون الماء كرّا أو قليلا، كون البالغ العاقل مستطيعا أو فقيرا و العالم عادلا أو فاسقا و إلى غير ذلك، فالمولى الملتفت إلى هذا النحو من القيود يأخذها في موضوع الحكم عند دخالتها في ملاك ذلك الحكم فيكون الموضوع مقيدا، و لا يأخذها فيه في مورد عدم دخالتها فيكون الموضوع مطلقا، و لا يعقل الإهمال في موضوع الحكم بالإضافة إليها ثبوتا نعم يمكن الاهمال بالإضافة إليها في مقام الإثبات خاصة كما إذا لم يكن المولى عند ذكر خطاب الحكم في مقام بيان القيود للموضوع.
النحو الثاني: أن يكون ثبوت الحكم مطلقا بنتيجة الإطلاق أو مقيدا بنتيجة التقييد، و ذلك في الإطلاق أو التقييد الملاكيّ المعبّر عنه بالإطلاق أو التقييد الذاتيّان كما في موضوع الحكم بالإضافة إلى القيود و الانقسامات الثانويّة الحاصلة للموضوع في فرض جعل الحكم له، ككون المكلّف عالما بالحكم أو جاهلا به فانّ العلم بحكم، فرع ثبوت ذلك الحكم مع قطع النظر عن العلم، و لو كان العلم مأخوذا في موضوعه لم يكن للحكم- مع قطع النظر عن العلم به- ثبوت، فلا يمكن للحاكم أن يأخذ العلم بحكم في موضوع ذلك الحكم و إذا لم يمكن التقييد، لم يكن للموضوع