دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٦ - في الأمر بالضدين على نحو الترتّب
في زمان واحد أو أريد ثبوت كل من الأمرين كذلك فيما كانا متساويين من حيث الأهمية و عدمها.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّه إذا كان كل من الأمر بالأهم و الأمر بالمهم من الواجب الفوري بنحو يكون الوجوبان فورا ففورا تكون فعلية الأمر بالأهم لتمامية موضوعه مطلقة و الأمر بالمهم فعليّته مشروطة بشرط متأخر و ذلك الشرط المتأخر يتحقق بمضيّ زمان يكون فيه الإتيان بالأهم ممكنا و لم يمتثل فيه ففي فرض عدم امتثاله يجتمع الأمر بالأهم مع الأمر بالمهم، و لكن لا يقتضي اجتماعهما طلب الجمع بين الضدين أصلا و يبقى الأمر بالأهم و الأمر بالمهم في فرض عدم الإتيان بالأهم بنحو الشرط المتأخر إلى آخر زمان يمكن فيه الإتيان بالأهم، حيث إنّ المفروض عدم سقوط الأمر بالأهم بمخالفة تكليف فوريته، و بعده يسقط الأمر بالأهم و يبقى الأمر بالمهم لو أمكن امتثاله، و إلّا يسقط هو أيضا. و لو كان التكليف بالأهم من قبيل الواجب المضيق بأن يكون زمان التكليف به مساويا لزمان الفعل يكون عصيان الأمر بالأهم شرطا متأخرا لحصول الأمر بالمهم فيما كان التكليف به من الأمر بالمضيق أيضا و لكن عصيان الأمر بالأهم يتحقق بمجرد ترك الدخول في أول جزء من زمانه لعدم امكان امتثاله بعد ذلك كما هو فرض كونه من الواجب المضيق، فيحدث التكليف بالمهم من زمان الأمر و لكن معلقا على العصيان المفروض بنحو الشرط المتأخر.
و لو قيل بحدوث الأمر بالمهم مع الأمر بالأهم في زمان بنحو الترتب، فقد ذكرنا أنّهما لا يقتضيان الجمع بين الضدين، و هكذا الحال لو كان الأمر بالمهم موسعا و قيل بأنّ الأمر بالموسع يزاحم مع الأمر بالأهم المضيق، و لكن قد تقدّم عدم التزاحم بينهما حتى يحتاج في تصوير الأمر بهما في زمان إلى تصوير الترتّب.