دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٩ - مبحث الترتّب
ثم إنه تصدى جماعة من الأفاضل، لتصحيح الأمر بالضد بنحو الترتب على العصيان [١]، و عدم إطاعة الأمر بالشيء بنحو الشرط المتأخر، أو البناء على معصيته بنحو الشرط المتقدم، أو المقارن، بدعوى أنه لا مانع عقلا عن تعلق الأمر بالضدين كذلك، أي بأن يكون الأمر بالأهم مطلقا، و الأمر بغيره معلقا على عصيان ذاك الأمر، أو البناء و العزم عليه، بل هو واقع كثيرا عرفا.
مبحث الترتّب
[١] مدعاهم أنّه لا تنافي بين التكليفين إلّا بإطلاق كل منهما مع التزاحم بينهما و إذا رفع اليد عن إطلاق الأمر بالمهم ارتفع المحذور، بأن اشترط في التكليف به عصيان الأمر بالأهم بنحو الشرط المتأخر، أو جعل البناء على عصيان الأمر بالأهم بنحو الاستمرار شرطا فيه بنحو الشرط المقارن بحيث يكون لازم هذا الاشتراط مجرّد الجمع بين الطلبين في زمان ما و لا يقتضي جعلهما طلب الجمع بين الضدين، حيث إنّ طلب كل من الضدين في نفسه أمر ممكن و المحذور فيه طلب الجمع بينهما لعجز المكلف و عدم تمكنه على الجمع بينهما في الامتثال و ليس هذا من قبيل الطلب المحال حتى يكون الجمع في نفسه محالا و لو مع تمكن المكلف على الجمع بين مقتضاهما، كالأمر بفعل في زمان و المنع عنه بنحو الكراهة حيث يكون المكلف متمكّنا من الجمع بين مقتضاهما باختيار الفعل فانّ في الكراهة ترخيص في الارتكاب.
و الحاصل أنّ الامر بكل من الفعلين المتضادين مطلقا بحيث يقتضيان الجمع بين الضدين يكون من قبيل التكليف بغير المقدور في كونه تكليفا بالمحال، و لكن الأمر بهما مع تقييد الأمر بالمهم بترك الأهم بنحو الشرط المتأخر و إن كان يقتضي الجمع بين التكليفين في زمان و لكن لا يكون مقتضاهما الجمع بين الضدين لما تقدم