دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٦ - الثمرة في التزاحم بين الواجب الموسّع و المضيق
فإنّه يقال: إحراز كون المتكلّم في مقام البيان إنّما يحتاج إليه في مقام كشف مراده من الإطلاق في خطابه، و أمّا إذا كان المورد من موارد كشف أمر واقعي بواسطة ما تضمّنه خطابه كما في كشف العلة و الملاك عن خطاب التكليف بطريق الإن، فهذا لا يحتاج إلى التفات المولى إلى ذلك الأمر الواقعي حين خطابه فضلا عن كونه بصدد بيانه [١].
أقول: لا يتيسّر لنا الأخذ باطلاق الطبيعي الذي تعلق به التكليف لاستكشاف وجود الملاك الملزم و لو في الفرد غير المقدور حتى مع عدم ذكر القدرة عليه في خطاب ذلك التكليف متصلا أو في خطاب منفصل- بدعوى أنّ عدم ذكر القيد لما تعلّق به التكليف و تعلّقه بالطبيعي كاشف عن كون الملحوظ قبل اعتبار التكليف نفس ذلك الطبيعي لا خصوص الحصة المقدورة- و ذلك لامكان أن يكون الملحوظ في مرتبة لحاظ متعلق التكليف هي خصوص الحصة المقدورة، لانحصار ملاك التكليف بها و مع ذلك لم يذكر قيد القدرة في الخطاب لا متصلا و لا منفصلا فلعلّه لكون التكليف قرينة على لحاظ خصوص تلك الحصة إمّا بضميمة حكم العقل أو باقتضاء نفس التكليف، فلا يكون في البين ما يكون كاشفا إنيّا عن كون الملحوظ ذات الطبيعي حين الجعل.
و بتعبير آخر كما أنّ الحكم ربّما يكون قرينة على قيود المتعلّق و الموضوع و يعبّر عنها بالقيود المستفادة من مناسبة الحكم و الموضوع، كذلك يكون التكليف قرينة على لحاظ القدرة على متعلّقه فلحاظها و اعتبارها في متعلّقه امّا لمجرد كون التكليف بدونه لغوا أو لاقتضاء التكليف إيّاه أو لانحصار الملاك في المقدور و لا دلالة
[١] أجود التقريرات ١/ ٢٦٣- ٢٦٩.