دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٣ - المقدّمة الموصلة
فيما كان الموضوع بنفسه غير قابل للجعل و التعبّد، و لذا بنوا على جريان الاستصحاب في الأحكام كالوجوب و الحرمة، مع أنّ الأثر المترتّب عليها عقلي.
و ثانيا: إنّه بناء على ما ذكره (قدّس سرّه) في تعريف الواجب التبعي من أنّه ما تعلّق به إرادة تبعيّة لكون إرادته لازمة لإرادة غيره، فاستصحاب عدم تعلّق إرادة مستقلّة به لا يثبت أنّ وجوبه تبعي، يعني إرادته و طلبه لازمة لإرادة فعل آخر.
نعم لو كان للوجوب الأصلي أثر خاصّ، فبالاستصحاب في ناحية عدم تعلّق إرادة مستقلة بالفعل المزبور ينفى عنه ذلك الأثر الخاصّ، كما تقدّم الكلام في ذلك في بحث دوران أمر الواجب بين كونه نفسيا أو غيريا.
و المتحصّل أنّه فيما كان عنوان خاصّ محكوما بحكم، و العنوان الخاصّ الآخر منفيا عنه ذلك الحكم، و تردّد الموضوع خارجا في أنّه داخل في العنوان الأوّل أو في العنوان الثاني، فالاستصحاب في ناحية عدم كونه من العنوان الثاني إنّما يفيد ثبوت حكم العنوان الأوّل لهذا الموضوع المشكوك، فيما كان خصوصية العنوان الأوّل عدم انطباق العنوان الثاني، كما مثّلنا بالماء القليل المحكوم بنجاسته بوقوع النجس فيه، و بالماء الكثير المحكوم بعدم الانفعال بوقوعه فيه، فإنّ خصوصية الماء القليل عدم بلوغه حدّ الكرّ، و الاستصحاب في عدم بلوغ الماء المشكوك كرّا يثبت قلّته. و يعبّر عن مثل ذلك بأنّ هذا العنوان- يعني الماء القليل- متقوم بالسلب المحمولي بخلاف السلب النعتي الذي هو مفاد القضية المعدولة فاستصحاب عدم كونه من العنوان الثاني لا يجدى في ثبوت حكمه له و ذلك، كما في الدم الأقلّ من الدرهم، حيث ثبت العفو عنه في الثوب و البدن في الصلاة، فإنّه إذا شكّ في دم أنّه أقلّ من الدرهم أو أكثر، فباستصحاب عدم كونه بمقدار الدرهم أو أكثر لا يثبت أنّه