المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٩٣ - و هنا جواب ثالث
تقدم فيهما إلّا انه خلاف التحقيق فالمرجع هو الشك فى اصل التكليف و اما لو لم يكن النسيان مستوعبا لجميع الوقت بمعنى انه تذكر المكلّف فى اثناء الوقت بمقدار يمكنه ايجاد الطبيعة بتمام ما لها من الاجزاء فلا اشكال فى انه مكلّف بذلك الجزء من الوقت لفرض تذكره له فى الاثناء و الشك فى ان ما اتى به من ترك الجزء نسيانا مكلف به ايضا فى هذا الحال او لا فيكون داخلا فى الدوران بين التعيين و التخير و قد عرفت ان الاصل هو الاشتغال هذا و يمكن ان يقال ان مقتضى اطلاق الادلة وجوب الفرد التام عليه فى ظرف التذكر لانّ المامور به فى الواجبات الموسّعة هو صرف وجود الطبيعة التامة الاجزاء و الشرائط فى مجموع الوقت و يكفى فى وجوب ذلك التمكّن من ايجادها كذلك و لو فى جزء من الوقت و لا يعتبر التمكّن من ذلك فى جميع اناء الوقت كما هو الحال فى غير الناسى من ساير ذوى الاعذار فانه لا يجوز الاعتداد بالمأتى به فى حال العذر مع عدم استيعاب العذر لتمام الوقت و على هذا لو اجرينا اصالة البراءة فى الجزء المنسى لا يفيد شيئا و لا يقتضى عدم وجوب الفرد التام فى ظرف التذكر اقول و هذا كما ترى يوجب الاعادة على فرض التنويع و فرض كونه مكلفا بالاقل لان ذلك موجب لتخصيص دليل النسيان بما نسي فى تمام الوقت و لعل هذا خلاف الاجماع اذ لو سلمنا التنويع و تحقق الاثبات كالثبوت بالادلّة الاجتهاديّة لا يكاد يشك فى الاكتفاء و ليس حاله كحال ساير ذوى الاعذار مع منع اصل المبنى اذا لواجب الموسّع يقتضى ايجاب الصّلاة على كل مكلّف بلحاظ ما عليه من الفرد من الحاضر و المسافر و العاجز و المضطر و غير ذلك لان هذا تكليف للعموم على نحو السّعة فهو مكلف فى كلّ ان من الزمان الواقع بين المبدا و المنتهى لفرض توسعة الزمان فاذا كان فى كل ان ممّا يسع الواجب مكلّفا فلا محالة تكليف بما يجب عليه من الفرد فان جعلنا الزمان قيدا للواجب فالامر ايضا كذلك لان الطبيعة المقيدة بكل ان من الآنات المتسعة لها مختلفة جدّا بحسب حالات المكلّف فالواجب الموسّع موجب لتنجيز المكلف فى افراد المأمور به فى اجزاء الوقت و اختلاف الافراد غير موجب لتعدد المأمور به كما تقدم و جواز اتيان ذوى الاعذار فى سعة الوقت بماله من الواجب او عدمه و وجوب التاخير مطلقا او مع العلم او الظنّ بالزوال لا محالة يستفاد من غير المقام و الا فمقتضاه ما ذكرنا على انه لو كان كذلك لما كاد يفرق بين ان يكون النسيان حاصلا فى الاول او الآخر و الظاهر عدم الاشكال فى عدم لزوم القضاء لو أخّر الصّلاة و نسي فى الجزء الآخر من الوقت و اما لو لم نقل بالتنويع و قلنا باتحاد التكليف فى الناسى و الذاكر فعلى ايّ حال يكون الاصل الاشتغال و الاعادة لعدم الاتيان بما هو الواجب