المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٥٧ - الاوّل انّ النجس الواقعى المعلوم كما يجب لاجله الاجتناب عن الملاقى و الطرف كذلك يجب لاجله الاجتناب عن الملاقى
بالجواز فلا يجوز التمسّك للعلم الاجمالى بخروج احد الفردين من العام و مع ذلك يصير العلم مجملا و غير قابل لشمولها معا كما لا يخفى و مقايسة الاصل اللفظى بالاصل العملى فى غير محله لانّ المانع من الاصل العملى هو منجزية الحكم و فعليته على المكلف المعلوم عدمه فى المقام و المانع عن شمول العام مجرّد العلم بالخروج عن تحت العام الذى هو معلوم تحققه و لو كان لا ينجز به الحكم الواقعى فافهم فان قلت فهى محال لاصالة الصحّة الجارية فى العقود قلت لا فانها فى موضوع فعل الغير القابل لان كان وقع صحيحا مجتمعا للشرائط ام وقع فاسدا من حيث عدمه و امّا المعاملة المشكوكة التى لا يعلم كونها ربويّة او لا فلا مجرى لاصالة الصحّة
الخامس لمّا كان وجوب الاجتناب عن اطراف المعلوم بالاجمال بحكم العقل مقدمة للاجتناب عن النجس المنجز و للتحرز عن المحتمل للعقوبة فى كلّ من الاطراف فلا يكاد يجرى عليه آثار النجس الواقعى او الظاهرى
الثابت شرعا من الحكم بنجاسة ملاقيه و لانّ الملاقى للنجس نجس لا ملاقى ما وجب الاجتناب عنه عقلا نعم لو قلنا بان وجوب الاجتناب عنها شرعى حكم به الشارع حكما ظاهريّا كالاستصحاب مثلا و ان الشارع اعطاهما حكم النجس كما ربّما يظهر من بعض فلا بدّ ان يحكم بنجاسة ملاقيه و كذلك على القول بجريان الاصول الموافقة للعلم الاجمالى كما لو كان الإناءين نجسين فطهر احدهما و اشتبه فانه يجرى استصحاب النجاسة فى كل منهما فانه عليه لا بد ان يقول بنجاسة الملاقى كما هو ثابت فى كلّ مستصحب النجاسة فعلى هذا القائل ان يفصل فى ملاقى احد الاطراف كذلك و الحاصل الحق عدم نجاسة ملاقى احد الاطراف و عدم وجوب الاجتناب عنه عقلا امّا عدم النجاسة فلما تقدم اما عدم وجوب الاجتناب عنه
[وجوه القول بوجوب الاجتناب فى المقام]
فلان اقصى ما يقال فى وجوب الاجتناب هنا امور
الاوّل انّ النجس الواقعى المعلوم كما يجب لاجله الاجتناب عن الملاقى و الطرف كذلك يجب لاجله الاجتناب عن الملاقى
لان الملاقى من توابع الملاقى فكما يجب الاجتناب عن تمام اجزاء الملاقى بالفتح حقيقة كذلك يجب الاجتناب عن اجزائه الحكمية فمن لم يجتنب عن الملاقى بالكسر لم يجتنب عن الملاقى بالفتح و الحاصل ان الاجتناب عن الملاقى بالفتح لم يتحقق الّا بالاجتناب عن الملاقى بالكسر فوجوب الاجتناب عنه هو بعينه الاجتناب عن الملاقى و لا يخفى ضعفه لان الملاقى بالكسر فرد آخر من النجس بتعبّد من الشرع و لا يرتبط اجتناب الملاقى باجتنابه اصلا كما انه لا يجب توقف الاجتناب عن البول بالاجتناب