المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٥٩ - الثالث لا يمكن اثبات وجوب الاجتناب عن الملاقى بالكسر
بين الملاقى و الطّرف فيجب الخروج عن عهدته توضيح ذلك انا اذا علمنا بوقوع قطرة من البول فى احد الإناءين علمنا بتكليف من الشارع و هو اجتنب عن البول او الماء الواقع فيه البول و طرف هذا التّكليف الخاص هو الماءين دون ملاقيهما لان الملاقى لاحدهما ليس من اطراف هذا التكليف المعين فلو فرض كون الملاقى نجسا يتحقق هنا تكليف آخر بالاجتناب عن الملاقى و هو تكليف آخر مرفوع بالاصل و لكنه اذا لاحظنا الملاقى مع الطرف تقطع بتكليف من الشارع و هو امّا اجتنب عن البول او اجتنب عن هذا الملاقى فيكون التّكليف المعلوم مردّدا بين التكليفين لانه لو كان الطرف هو الواقع فيه البول يكون التكليف الثابت اجتنب عن البول مثلا و ان لم يكن يكون التكليف الثابت هو الاجتناب عن الملاقى فنعلم بتحقق احد الخطابين فيكون كالعلم بغصبية هذا الاناء او نجاسة اناء آخر و المحقق فى محلّه ثبوت هذا التكليف المردّد بالعلم كالتكليف المعين فالعلم الحاصل بالتكليف بين الإناءين ليس الا التكليف الخاص و هو الاجتناب عن البول الواقع فى الماء المردّد موضوعه و العلم الحاصل بين التلاقى [١] و الطرف هو العلم بثبوت احد الخطابين و التكليفين و المسألتان متحدتان فى تنجيز العلم و ثبوت التكليف بالواقع الا على مذهب صاحب الحدائق و هو المهجور بيننا فعلا و ليس الاصلان اعنى الاصل الجارى فى الملاقى و الجارى فى الطرف الّا فى مرتبة واحدة لعدم العلية الشرعية بينهما كما كان كذلك بين الملاقى و الملاقى و ما ذكره شيخنا فى الرسالة انما يتم فيما اذا نقول بالعلم الاجمالى بنجاسة الطرف و الملاقى و الملاقى بالفتح و الكسر حيث انّ التعارض فقط بين الاصل فى الملاقى بالفتح و الطرف دون الاصل فى الملاقى و فيه ايضا يتم القول بان الملاقى ليس من اطراف الشبهة لان الاجتناب من الواقع لا يتوقف على الاجتناب عن الملاقى اذ الملاقى لو كان نجسا لكان فردا آخر من النجس لا ربط له بالنّجس المعلوم كما هو واضح و اما لو فرضنا العلم الاجمالى بين الملاقى و الطرف و جعلنا متعلق احد التكليفين و هو الاجتناب عن البول او الملاقى فلا مجال لشيء من الكلامين فيكون النتيجة وجوب الاجتناب عن الملاقى ايضا و يمكن الجواب عن هذا بان العلم الاجمالى بثبوت احد الخطابين مسلم الّا انّ هذا العلم لا يكاد يثمر فى تنجزهما لان احدهما و هو اجتنب عن البول قد علم تنجزه و ثبوته بغير ذلك العلم الفرض انه قد تنجز بالعلم بوقوعه فاحد الإناءين فاذا كان ذلك الخطاب منجزا بغير هذا العلم لا يكاد يصير منجزا بذلك العلم فلا يثمر العلم فى تنجيز الخطاب الآخر و هو اجتنب عن
[١] الملاقى