المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٦٧ - التاسع فى التمسك بالاستصحاب فيما اذا خصص العام الزمانى و شك فى انّ المورد بعد ذلك الزمان هو الاستصحاب او التمسك بالعام
بيانه انه انما كان على يقين منه بالحدث و يشك فى بقائه لما يعلم من حدوث الطهارة عقيبه او قبله فاذا كان الطهارة قبل الحدث فيكون الحدث باقيا و الطهارة مرتفعة فاذا كانت بعده فالحدث مرتفع فيشك فى ارتفاع الحدث فكل زمان يشك فى ارتفاع الحدث و بقائه لا محالة يكون من جهة احتمال وجود الطهارة قبله فلا يكاد يصل الزمان المشكوك الى زمان يعلم بحدوث الحدث ليبقى و الحاصل انه لا بد من الشك فى بقاء الحدث ليستصحب و لا محالة لا بدّ فى هذا الشك من احتمال تقدم الطهارة عليه و مع هذا لا يكاد يتصل زمان الشك الى زمان اليقين بالحدث و يدفع بان الزمان الواقع فيه الحدث و الزمان المتصل به الغير القابل لوقوع الطهارة فيه مقطوع ببقاء الحدث فى ذلك الزمان فاذا زاد على ذلك بمقدار يمكن ايقاع الطهارة فيه يشك فى بقاء الحدث لاحتمال ايقاع الطهارة فيه فيستصحب و كذلك الطهارة و لا فرق فى صحة الاستصحاب بين ما كان الاثر لثبوته او ثبوت غيره و على ما ذكرنا يقع التعارض بين الاستصحابين فيعمل على الاصل فى المقام و هو وجوب الطهارة لما يشترط فيه الطهارة و كذلك يعمل على الاصل على القول الآخر نعم قد يكون ذلك الاصل هو الاستصحاب ايضا كما فيما اذا غسل الثوب بماءين احدهما طاهر و الآخر نجس و بعد الفراغ يشك فى ان المتقدم فى الغسل هو الطاهر او النجس فطهارته بعد الغسل بالماء الطاهر مقطوع و يشك فى ارتفاعه لاحتمال الطاهر هو المتاخر فيستصحب و كذلك نجاسته بعد الغسل بالماء النجس متيقن فيستصحب و هنا استصحاب آخر شخصىّ و هو ان الثوب عند ملاقاته للماء الثانى فى حال لم يتم شرائط الغسل فيما اذا كان الماءان قليلان فعند الملاقاة معه يعلم قطعا بنجاسة الثوب لان الماء الثانى لو كان نجسا فواضح و لو كان طاهرا فبعد لم يتم الغسل و كان بمجرّد ملاقاته ينجس فالثوب ح مقطوع نجاسته و بعد التطهير و الغسل يحتمل الطهارة فالنجاسة الشخصية مستصحبة فعلى القول بعدم مجرى للاستصحاب لعدم الاتصال يكون الجارى هو استصحاب النجاسة الشخصية و على ما ذكرنا يكون هذا طرفا للتعارض ثم اعلم انه لا فرق فيما ذكرنا بين ما كان الشيء المغسول بهما طاهرا او نجسا و لا فرق ايضا فيما كان احدهما معلوم التاريخ او مجهوله كما لا يخفى
التاسع [فى التمسك بالاستصحاب فيما اذا خصص العام الزمانى و شك فى انّ المورد بعد ذلك الزمان هو الاستصحاب او التمسك بالعام]
قد تقدم مرارا ان التمسك بالاستصحاب انما هو فى مورد عدم الدليل على الحكم فى زمان الشك نفيا او اثباتا و لو كان الدّليل هو العموم و قد يشكل ذلك فيما اذا خصص العام الزمانى و شك فى انّ