المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٦٨ - التاسع فى التمسك بالاستصحاب فيما اذا خصص العام الزمانى و شك فى انّ المورد بعد ذلك الزمان هو الاستصحاب او التمسك بالعام
المورد بعد ذلك الزمان هو الاستصحاب او التمسك بالعام كما كان ذلك فى خيار الغبن و انه بعد مضى زمان يمكن الاخذ به هل له الخيار ايضا او لا حتى يكون على الفور فبعضهم تمسكوا [١] بعموم قوله اوفوا بالعقود من حيث استتباعه للعموم الزمانى و قالوا بفورية الخيار و الصحيح فى ذلك المقام التفصيل على ما قرره شيخنا المرتضى و توضيحه ان العموم قد يؤخذ فى متعلق الحكم فيكون مفرد الموضوع الحكم و متعلقه و قد يكون ظرفا للحكم و مبيّنا لدوامه و استمراره فقولك اكرم العلماء فى كل يوم يكون كلّ عالم فى كلّ يوم متعلقا للاكرام بحيث كان كل يوم يوم واجبا على حدة و ح اذا خرج عالم عن الحكم فى يوم خاص ثم شك فى ما بعد ذلك اليوم يجب الاخذ بالعموم لتكفله ذلك و لا يجوز التمسّك بالاستصحاب بل لا مورد له لان كلّ يوم يوم بحسب الدّليل فرد مستقل و ملحوظ فرديته للحكم فاسراء الحكم فى ذلك المورد اسراء الحكم من فرد الى فرد آخر لا من باب الابقاء و عدم النقض و اما لو اخذ الزمان ظرفا للحكم بمعنى ان يكون الحكم دائميا من غير نظر الى الموضوع اصلا فيكون الاستمرار اخذ فى الحكم ظرفا فلازمه دوام الحكم فى مورد ثبوته فاذا خرج فرد من متعلق الحكم من الحكم لم يكن الحكم ثابتا له فلا مجال ح لدوامه و استمراره فالفرد الخارج من الحكم فى زمان ثم شكّ فى ثبوته له فى زمان آخر لا مجال للتمسك بالعموم لان الفرد خارج منه قطعا و ليس دوام الحكم و استمراره متكفلا لذلك لانه كفيل فى مورد ثبوت الحكم لا فى مورد عدمه ثم انه لا فرق فى ذلك اى فيما ذكرنا من التمسّك بالعموم بين كون الزمان مأخوذا على نحو الاستمرار فى متعلق الحكم او على نحو العموم و بين كون استفادة ذلك من الفاظ العموم الواردة فى الكلام او من الخارج و كذلك فى طرف الحكم مثلا لو قلنا بان النهى للدوام وضعا او استفدنا دوام الحكم و استمراره من دليل خارجى فلو ورد لا تشرب الخمر الا الفقاع فدوام النهى و استمراره لا يكاد يسرى الى الفقاع بحيث لو شك فى زمان بحرمة الفقاع فيه او بحليته يتمسك بدوام حرمة الخمر و كذلك اذا استفدنا من قوله اوفوا بالعقود من دليل الحكمة استمرار وجوب الوفاء و قلنا بخروج العقد الكذائى من العقود فى زمان ليس لنا التمسّك باستمرار وجوب الوفاء بلزوم الوفاء به فى الزمان الثانى و الحاصل ان استمرار الحكم انما يتمسّك بها فى مورد ثبوت الحكم لا فى مورد عدمه فيتفرع التمسك به عليه على ثبوت موضوعه و مع التخصيص لا موضوع له حتى يتمسّك به بخلاف ما لو كان الزمان اخذ على نحو الاستمرار او العموم الافرادى فى متعلقه فيكون المتعلق بحسب هذه الازمنة ذا احكام متعددة فاخراج زمان واحد لا يمنع من شمول الحكم له بحسب سائر الازمنة او الافراد الاعتبارية
[١] فى المورد بالاستصحاب و قالوا ببقاء الخيار فى الزمان المتاخر و بعضهم تمسكوا