المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٣٦ - الثالث فى القضايا المنسوبة للشارع كالمخترعة و الجعلية و
و السببيّة بين وجود شيء و طلبه و بعثه انشاء مما لا اشكال فيه لوضوح كون الانشاء قليل المئونة جدّا و يكفى فى صحّة الانتزاع و المنشئية للاعتبار عقلا او عرفا سببيّة ذات الدلوك للمصلحة التى هى مناط للحكم و هذا التأثير و ان لم يكن بين ذات الدلوك و الحكم بل كان بينه و بين مناط الحكم بحسب الواقع الّا ان الحكم الشرعى انما هو دائر مدار المناط فيكفى ذلك تحققا فى مناط السببيّة عند الجاعل مع ان جعل السببيّة للحكم وجودا و عدما ليس الا كتنزيل الموضوع فى الاستصحاب مثلا لو شك فى حيوة زيد و قلنا باستصحاب حياته فيكون بجعل الشرع حيّا فيترتب عليه الحكم مع ان الحياة ليست الا كون الرّوح داخلا فى جسمه او البخار الناشى من الكبد فان كان فهو حىّ و إلّا فلا فكما انه يقال انه يصحّ له هذا الجعل بلحاظ و يصحّ منه تنزيل المشكوك الحياة منزلة الحىّ بلحاظ ما يترتب عليه من الحكم كذلك يصح له ان يجعل السببيّة بلحاظ تحقق حكمه عند الوجود و انتفاء حكمه عند العدم و الحاصل ان السببية كسائر الموضوعات ممّا يناله يد الجعل بلحاظ ما يترتب عليها من الاحكام كقوله الصّلاة فى البيت طواف و الفقاع خمر نعم لو لم يتصوّر منه التصرف فى الموضوعات اصلا و قلنا التصرف فى الحقيقة هو جعل الحكم و لا تصرف عنه فى الموضوع اصلا يصحّ الامر على ما ذكر لكنه خلاف التحقق و خلاف لسان الادلة فيصحّ الجعل منه تشريعا موضوعا كما يصحّ منه حكما و الحاصل ان قولك ان ذالت الشمس فصلّ ظاهر فى جعل السببيّة و الارتباط الخاصّ بين الزوال و الوجوب و هذا الجعل يصحّ اعتباره عند العقلاء و الشرع و يترتبون عليه الوجود عند الوجود و العدم عند العدم و بلحاظها ينحل القضيّة الى قضيتين منطوقا و مفهوما و فرق واضح عند العرف فى قول صلّ عند الزوال و قول ان زال فصلّ و لذا يفترق بينهما فى اعتبار المفهوم فى احدهما دون الآخر و ليس ذلك الّا كجعل نفس الحكم بلا فرق بل الحقيقة ان الملازمة ايضا من الاحكام و لذا صرّح شيخنا المرتضى باستصحابها فى الحكم التعليقى كقوله اذا غلى ماء العصير يحرم فلو بيننا على مذهب الاشعرى من الخراف لا نحتاج فى جعلها الى شيء وراء اعتبار الجاهل و ان احتجنا الى شيء كان التأثير فى المناط كافيا بجعل السّببية بل صحّة الجعل منه بالنسبة الى الحكم كاف فى جعل السببيّة له تشريعا و الاحكام لما كانت مجعولة و بيد الشارع كانت حدودها بيده ايضا منها جعلها بنحو التنجيز و منها جعلها بنحو التعليق و ليس ذلك الا بجعل السّببية بحيث يكون الحكم فعليّتها دائرا مدارها و هذا لا يمنعه العقل و يثبته بناء ممّن له الحكم عليه كما يعرف الحال من مراجعة المولى و العبيد و بما ذكرنا تعرف ما فى كلام شيخنا المرتضى و استادنا فى الكفاية و قد يورد على ما ذكرنا بانه عليه يلزم ان لا يكون الوجوب فعلا اختياريا للشارع بل كان الوجوب و غيره من التكاليف و الوضعيّات