المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٣٨ - فائدة فى وحدة القضيتين المتيقنة و المشكوكة
الاولى كان يشك فى الطهارة و الحدث لاحتمال ان يكون الموجود فى الاولى كل منهما كما هو كذلك فى الثانية و لكنه مع ذلك تيقن بانه توضأ و صار متطهرا و بعد ذلك بشك فى ارتفاعه و كذلك الحدث قال شيخنا الاستاد صاحب الكفاية فى حاشيته على الرّسائل و لا مجال لاستصحاب واحد منهما اى الحدث و الطهارة فى المثال لاختلال ما يعتبر فيه من احراز اتصال زمان الشكّ فى تحققه فيه بزمان تحققه على اليقين لعدم صدق نقض اليقين بالشك بدون ذلك اى الاتصال و الا لصدق على ما اذا شكّ فيه و قد علم به فى زمان سابق و لو مع العلم بارتفاعه و هو ضرورى البطلان و مع عدم احرازه فليس التمسك بالخطاب الّا من باب التمسك بالدليل فيما لم يعلم انه من مصاديق مدلوله و كيف يكون للاستصحاب هنا مجال مع كون المكلّف على حال واحد بالنسبة الى زمان المتيقن و زمان المشكوك فانه فيهما على يقين من كل منهما بعد الساعة الاولى و اما فيهما فلم يعلم الّا بتحقق احدهما مردّدا بينهما انتهى اقول الفرق بين قاعدة اليقين و الاستصحاب ان فى قاعدة اليقين لا بد لها من اختلاف زمان اليقين و الشك و فى قاعدة الاستصحاب اختلاف زمان المتيقن و المشكوك و اما معلوميتهما تفصيلا بحيث يشار اليه فى الخارج فلا و قوله لا تنقض اليقين بالشك لا يدل على ازيد من العمل على طبق المتيقن فى زمان الشك و من الواضح انا اذا راجعنا نقطع بالطهارة حين توضأ واقعا و رفعه مشكوك فعلا لاحتمال كونه زمان الوضوء هو السّاعة الثانية فنعمل على طبق المتيقن و صدق لا تنقض اليقين بالشك على ذلك ممّا لا اشكال فيه و ليس هنا شبهة فى المصداق الا على بعض تقريرات عدم جريان الاستصحاب فى اطراف المعلوم بالاجمال و ذلك التقرير يفيد عدم جريان الاصل فى اطراف العلم الاجمالى من غير اختصاص فى المقام على ما سنبيّنه عليه ان شاء اللّه فى محله و كلامنا فى المقام مع فرض الجريان على وتيرة الشيخ و اما بعد العلم بالخلاف فهو من مصاديق النقض باليقين لا النقض بالشك و هذا واضح جدّا و اذا كان [١] الحدث و الطهارة مما يتعلق الغرض ببقائهما كما اذا يتقن بالوضوء و الحدث و لم يعلم المتقدّم منهما و المتاخر فيكون هنا ثلاث آنات الآن الاوّل حدث فيه احدهما الغير المعلوم الآن الثانى ان حصل فيه آخر غير معلوم لنا الآن الثالث التفتنا اليهما و صرنا متيقنا بوجودهما و شاكا فى بقائهما و بعبارة اخرى صرنا شاكا فى ان ايهما المتاخر حيث ان المعلوم ان الاوّل بخصوصه قد ارتفع و الثانى بخصوصه يكون باقيا و لا نشك فى ذهاب الصّادر اولا و بقاء الواقع ثانيا و كان الشكّ فى بقائهما من جهة انه يحتمل ان يكون المتاخر الموجود قطعا هو الطهارة و يحتمل
[١] المستصحب من قبيل