المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٢٦ - منها رواية ثانية لزرارة قال قلت له اصاب ثوبى دم رعاف او غيره او شيء من المنى فعلمت اثره الى ان اصيب له الماء فحضرت الصّلاة و نسيت ان بثوبى شيئا و صليت ثم انى ذكرت بعد ذلك قال
الحال بخلاف الصّورة الاولى فتعليله عليه السلم بقوله لانك كنت على يقين من طهارتك فشككت و ليس ينبغى لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا لبيان الفرق بين الصّورتين و جهة افتراقهما لا لعدم الإعادة بالنجس حتى يقال ان الاعادة نقض لليقين باليقين لا بالشك و الجماعة حملوا السؤال عن قوله لم ذلك على عدم الاعادة فلم يصحّ عندهم التعليل لان الاعادة نقض اليقين باليقين لا نقضه بالشك فتحمّلوا التصحيح الكلام بما لا يصحّح فتارة يقولون بان التعليل بذلك لمكان افادته الاجزاء من جهة الامر الظاهرى بالصّلاة فيقال ان عدم الاعادة علته افادة الامر الاجزاء لا نقض اليقين بالشك مع ان افادة الامر للاجزاء ليس بذلك الوضوح حتى يعلل به مع ان ذلك مستلزم لالقاء التعليل حيث ان علة عدم الاعادة ليس نقضا لليقين بالشكّ و الكلام فى هذا و تارة يقولون بان من آثار الطهارة السابقة اجزاء الصّلاة و عدم وجوب الاعادة و مقتضى الاستصحاب ثبوتها فيكون الاعادة منافيا لمقتضى الاستصحاب فيقال ان الاثر من الآثار العقلية لا تحمل على المستصحب مع ان الاشكال فى التعليل على حاله و تارة يقولون بان استصحاب الطهارة يحرز الطهارة و الطهارة المحرزة هو الشرط فى صحّة الصّلاة لا الواقعية فيقل ان الظاهر من الكلام ان الاعادة نقض لليقين و صحة ما ذكر مستلزم للتعليل بان الصّلاة وقعت مع الطهارة و تارة يقال بان العلم هو المانع بالنجاسة فى حال الصلاة و امّا ما لم يعلم فلا اعادة و الحاصل كل ذلك على فرض التسليم لا يصحّح التعليل الواقعى فى كلام الامام (عليه السّلام) و منشأ الفساد تخيل ان التعليل انما هو لعدم الاعادة و انما غرض الراوى السؤال و منشأ الفرق بين الصّورتين بتخيل عدم الفرق فيما هو علة للاعادة و هو كون الصّلاة واقعة مع النجاسة و بعد ما عرفت وجه السؤال عرفت تماميّة التعليل و ان ذلك سبب لاختلاف الحكم فيتم المقال و ينقطع السؤال و يمكن ان يقال بعد تسليم ان التعليل لعدم الاعادة و ان الاعادة نقض لليقين بالشك بتوضيح ان اليقين بالنجاسة فى حال الصّلاة انما يوجب الاعادة على فرض ان النجاسة الواقعية سواء علم بها او لا يكون مانعا عن الصّلاة فيكون الاعادة نقضا لليقين باليقين و اما لو احتملنا ان يكون المانع هو النجاسة التى علم بها قبل الصّلاة او فى اثنائها بالنسبة الى ما سيأتى من الاجزاء فمجرّد اليقين بالنجاسة بعد الصّلاة لا يكون العلم بها موجبا لنقض اليقين باليقين بل بالشك لانّ وجودها و ان كان يقينيّا الّا ان مانعيتها للصّلاة مشكوكة فالاعادة مع احتمال عدم المانعية نقض لليقين بالشكّ و فى الجملة كان من المحتمل بل المتيقن بالنسبة الى زرارة الذى هو عالم لخصوصيّات المسائل و جزئياتها ان بعض صور الصلاة مع النجاسة الواقعية