المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٢٨ - اقسام العبادات المكروهة
الملزمة أو غيرها مع الارادة الغير الالزامية التعيينية فيه ارتفع الاشكال عما هو كاشف عن الارادة و الكراهة الواقعيتين، فلا نبالى بان نقول هو واجب و مكروه أو مستحب و مكروه أو واجب و مستحب و نحو ذلك، فلعمري ان البحث في مقام الألفاظ و حمل الامر و النهى تارة علي الارشاد، و أخرى علي المولوي الاقتضائى، و ثالثة علي المولوي الفعلى لغو لا فائدة فيه اصلا.
اذا عرفت ذلك نقول: لا شك و لا ريب في ان الشيء الواحد ربما يتعلق به إرادة حتمية من جهة وجود المصلحة الملزمة فيه كشرب الماء لرفع العطش و لا إشكال في ان جميع افراد هذه الطبيعة متعلق لتلك الارادة علي سبيل التخيير لوجود المصلحة الملزمة و هو رفع العطش في جميعها من دون فرق بينها من هذه الجهة، و لكن ربما يكون بعض افرادها لخصوصية فيها و انطباق عنوان عليها أو لملازمتها لعنوان متعلقا للارادة الغير الالزامية أو الكراهة كذلك لوجود المصلحة أو المفسدة الغير الالزامية فيها من جهة تلك الخصوصية أو ذلك العنوان بحيث يكون الاتيان بهذا الفرد ارجح عنده من جهة كونه مع الاشتمال علي المصلحة الالزامية القائمة باصل الطبيعة مشتملا علي مصلحة أخرى غير الزامية من غير سنخ تلك المصلحة، فكذلك ربما كان اتيان بعض الأفراد مكروها مع كونه مشتملا علي تمام المصلحة الاكيدة الموجبة للامر الالزامى الكامنة في أصل طبيعة شرب الماء من جهة وجود تلك المفسدة، و اذا تصوّرنا ذلك في المصلحة الالزامية و قلنا بإمكان تعلقها علي سبيل التخيير بفرد سواء كان التخيير بحكم الشرع أو العقل و تعلق الارادة الغير الالزامية أو الكراهة كذلك علي سبيل التعيين بهذا الفرد من دون استلزامه لمحذور كان متصورا في المصلحة الغير الالزامية التخييرية ايضا. و بالجملة في موارد ثبوت الكراهة أو الاستحباب في العبادات الواجبة أو المستحبة لسنا نشك في أصل المطلب و حقيقة الحال، بل نعلم علما يقينيا ان في نفس الامر اجتمع امران: امّا إرادة ملزمة متعلقة بهذا الفرد علي سبيل التخيير و غير ملزمة متعلقة بها به معينا لاشتمالها له زائدا علي المصلحة الموجودة في الطبيعة علي مصلحة أخرى غير الزامية موجودة فيه، إمّا لاجل خصوصية فيه أو عنوان منطبق عليه أو ملازم له أو إرادة ملزمة كذلك و كراهة