المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٧٢ - وهم و دفع
و لو كانت بداعى التعليم أو دواعى أخر غير داعى الامر المتعلق بها، و كذا الحال في صوم العيدين، بل المحرم انما هو اتيانها بقصد القربة و علي وجه العبودية، و على هذا فيعود إشكال المستشكل بانه بعد ثبوت عدم تعلق الحرمة بذات الصلاة و الصوم و وضوح تعلقها بهما علي وجه العبودية علي ما يظهر من فتاوي الاصحاب لا طريق للاتيان بها علي هذا الوجه مع كونهما منهيا عنهما الا علي وجه التشريع، فكان حرمتهما لا محالة تشريعيا، و معه لا يكاد يتعلق بها الحرمة الذاتية للوجه المذكور.
و أمّا الثانى: فلما ثبت في محله من ان مجرد البناء القلبى من دون ان يصير ظاهرا بمقام الفعل ليس محرما تشريعيا بل المحرم اتيان العمل بقصد اشاعته بين الناس، و تفصيل ذلك موكول إلى محله.
فالاولى: ان يقال لا مانع من اجتماع الحرمة التشريعية مع الذاتية في موضوع واحد و لا برهان علي محاليته، بل الوجدان و الاعتبار اقوى شاهد علي جوازه، و باجتماعهما تتأكد الحرمة و يتفاوت العقاب، فتدبر.
و أمّا الثالث: فهو بظاهره كلام عجيب لا يظن صدوره عن مثل هذا المحقق، فإنّه لا فرق بين العبادة المنهى عنها و بين ضد الواجب في انتفاء الامر في كل منهما، فكان اتيان الفعل في كل من المقامين بقصد الامر تشريعا محرما حيث لا امر قطعا، و انما يصح ضد الواجب ان ترك الواجب عصيانا و اتى به اذا قصد به الملاك الموجود فيه أو الامر المتعلق بسائر الأفراد الغير المزاحمة علي ما نبه عليه نفسه، دون ما اذا قصد الامر المتعلق بهذا الفرد فاين الفرق.
نعم يمكن الفرق بكلام دقيق ربما كان هو مراد المحقق و ان كان كلامه قاصرا عن افهامه و قد يشير اليه في طى البحث، و هو أنّه اذا تعلق النهى بعبادة علي وجه الاطلاق كان ظاهره مطلوبية تركها علي اي حال، و هذا كاشف إمّا عن عدم وجود الملاك في متعلقه اصلا أو عن غلبة المفسدة علي مصلحته، و علي اي تقدير كان مقتضى القاعدة فسادها. و هذا بخلاف ضد الواجب، فان الامر بالواجب اذا لم يقتض النهى عن ضده كما