المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣١٥ - نقل و نقد
الّتي لا تكون فيه جهة مبغوضة، مثلا اذا اراد الإنسان تنظيف بدنه بالماء و كان بعض افراد المياه موجبا لمرضه للبرودة أو نحوها و لبعض الآخر لم يكن فيه هذه المضرة فلا ارتياب في أنّه يختار التنظيف بالماء الخالى عن ايقاع الضرر عليه، و انكار ذلك يئول إلى انكار الوجدانيات و البديهيات. نعم لو اراد التنظيف و كان في مطلقة وجود جهة مقبحة فهو من الموارد الّتي لا مفر و لا مندوحة، فلا محالة يلاحظ الإنسان ان كان مصلحة التنظيف اقوى من مفسدة المرض يتعلق ارادته به، و ان كان العكس لا يتعلق الارادة به بل كان مكروها له فعلا فيتركه و ان كان يحبّه لتلك المصلحة، و هذا بخلاف صورة وجود المندوحة فان الارادة لا تتعلق بالتنظيف بالماء الموجب للمرض و ان كان هذه المفسدة في جنب مصلحة التنظيف بما كان من الضعف، و هذا واضح علي من له ادنى تأمل، و مراجعة الوجدان اقوى شاهد علي صحته، فلا يحتاج إلى مزيد بيان و اقامة برهان، فهل ترى من نفسك الشك و الارتياب؟ كلّا.
اذا عرفت ذلك في الارادات المباشرية نقول: لا فرق بين الارادات التشريعية و المباشرية من هذه الجهة، فكما ان في الثانية يتوجه الارادة بالفرد الغير المبغوض فكذلك في الاولى، فان الارادة و ان كانت متعلقة بالطبيعة الموجودة في الذهن و خصوصيات الأفراد و ان كانت خارجة عن المأمور به علي ما اثبتناه و لكن الطبيعة لم تقع متعلقا للارادة علي اطلاقها بحيث تعم هذا الفرد المجامع مع المحرم كما هو الامر في الارادات المباشرية ايضا، فانها ايضا كالارادات التشريعية لا تكون متعلقة الا بالطبائع الموجودة في الذهن لا بالامور الخارجية لعين البرهان المذكور في الارادات التشريعية، و كما ان الخصوصيات الفردية و التشخصات الخارجية خارجة عن المراد في تلك الارادات كذلك خارجة عنه في الارادات الفاعلية. و مع ذلك كله لا تكاد تتعلق الارادة المباشرية بالفرد المحرم فليكن الحال كذلك في الارادة التشريعية.
نقل و نقد
و لقد تصدي المحقق اليزدي (قدّس سرّه) لاثبات الفرق بينهما بما لا يخلو عن النظر فقال في