المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٨٤ - الفصل الثانى عشر في تخصيص الكتاب بخبر الواحد
المهم فتدبر.
الامر الثانى: الاخبار الدالة علي ان الاخبار المخالفة للقرآن باطل و زخرف أو انها مما لم يقل بها الإمام (عليه السّلام) و وجب طرحها و نحو ذلك، و نحن لم نقف علي ما فيه الامر بضربها علي الجدار، و عليك بالتتبع لعلك تقف علي ذلك، و كيف كان فهذه الاخبار كثيرة جدا و صريحة الدلالة علي طرح المخالف.
و اجيب عنها بوجوه: الأوّل: عدم اطلاق المخالفة و عمومها للمخالفة بنحو العموم و الخصوص.
و فيه: منع واضح، فإنّه لا سترة في صدق اسم المخالفة علي هذا النحو كصدقه علي المخالفة بالتباين، و يهديك إلى ذلك ما ورد في الاخبار المتعارضة من الامر بطرح المخالف للكتاب و الاخذ بالموافق، مع أنّه لا خفاء في كون المراد من المخالفة فيها خصوص المخالفة بالعموم و الخصوص لا التباين، و وجهه واضح.
ان قلت: هب صدق اسمها علي هذا النحو من المخالفة فان انكار ذلك مكابرة واضحة، و لكن للمجيب ادعاء انصرافها عن ذلك و اختصاصها بالانصراف لخصوص المخالفة بالتباين.
قلت: دعوى الانصراف علي عهدة مدعيها، فإنّه لم يتحقق عندنا.
الثانى: انا نعلم بورود اخبار كثيرة مخالفة لعموم الكتاب و اطلاقه و لا سبيل لاحد إلى طرحها، فلا بد من ارتكاب التخصيص في هذه الاخبار إذا كان المراد من المخالفة معنى اعم، و حيث ان سياقها آب عن التخصيص لا بدّ و ان يكون المراد من المخالفة هو بالتباين ليس إلّا.
الثالث: ان هذه الاخبار بنفسها اخبار آحاد، فانها لم تصر إلى حد التواتر و لو إجمالا و واضح انها مخالفة لعموم آية النبأ الدالة علي حجّيّة قول العادل، فلو بنى علي كون المراد من المخالفة فيها الاعم مما يكون مخالفته بهذا النحو لزم من الاخذ بها طرحها و هذا خلف، فلا علاج دفعا لهذا المحذور إلّا بان يكون المراد منها هو المخالفة بالتباين.