المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢١٥ - التذنيب الثانى في ان الاجزاء لا يستلزم التصويب
و بالجملة من المتصوّر في مقام الثبوت كفاية الاتيان بالمقطوع كونه مأمورا به عن الواقع من جهة اشتماله علي تمام مصلحته أو مقدار منها لا يلزم أولا يمكن استيفاء الباقى لكن لا بدّ في الحكم بالكفاية من قيام الدليل في مقام الاثبات اذ مجرد الاحتمال في مقام الثبوت غير كاف قطعا ما لم يقم عليه الدليل، و قد ورد ان معتقد وجوب الجهر في الصلاة يصح صلاته اذا انكشف وجوب الاخفات و بالعكس، و كذا الامر في باب القصر و الاتمام، لكن لما كان الحكم علي خلاف القاعدة يجب الاقتصار علي القدر المتيقن من مورد الدليل، و لذا ترى ان الّذي قام الاجماع و الاتفاق عليه هو أصل الحكم في الجملة و انما وقع الاختلاف في خصوصيات الموارد، و ليس المقام مقام تعرضها.
ثم إنّه لا منافاة بين الاكتفاء بصلاة الجهر موضع الاخفات و بالعكس و كذا بصلاة التمام موضع القصر و بين العقاب علي ترك التعلم أو ترك الواقع لان الممكن اشتمال صلاة الجهر مثلا علي مقدار من مصلحة صلاة الاخفات بحيث لو استوفاها لا يمكن استيفاء الباقى مع فرض كون هذا الباقى بالغا حد الالزام و حينئذ يصح العقاب و المؤاخذة، فالدليل علي ترتب العقاب كاشف عن هذا الامر فتدبر.
التذنيب الثانى: في ان الاجزاء لا يستلزم التصويب
لا ينبغى ان يتوهم ان الاجزاء موجب للتصويب في الموارد الّتي يقال به من موارد الاصول و الامارات، فان التصويب المجمع علي بطلانه هو ان لا يكون في الواقع حكم اصلا و الاجزاء لا يستلزم ذلك فان الحكم بمرتبة الانشاء محفوظ حتى علي القول بالاجزاء، و لا ملازمة بينه و بين نفى الحكم بهذه المرتبة كى يكون بطلان ذلك دليلا على بطلانه.
و بالجملة المنفى في موارد الاصول و الامارات ليس الحكم الانشائى المشترك بين الجميع سواء قلنا بالاجزاء أو بعدمه، و انما المنفى فيها الحكم الفعلى و هو كما ذكره في «الكفاية» منفى علي اي تقدير سواء قلنا بالاجزاء أو لم نقل، لان الموارد الّتي يتوهم الاجزاء فيها و امكن ان تقع محلا للكلام و محطا للنقض و الابرام هو موارد الاصول