المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٥٧ - المبحث الثانى في كون صيغة الامر حقيقة في الوجوب أو الندب
القرينة المعينة أو في المشترك بينهما و هو أصل الطلب الانشائى فتكون مجملة عند الاطلاق و يحتاج احراز الوجوب أو الندب إلى البيان وجوه.
قال في «الكفاية» لا يبعد تبادر الوجوب عند استعمالها بلا قرينة و ايّده بعدم صحة الاعتذار عن المخالفة باحتمال إرادة الندب مع الاعتراف بعدم دلالته عليه بحال أو مقال.
و لا يخفى ان مجرد عدم صحة الاعتذار لا يثبت وضع الصيغة للوجوب لامكان ان يكون لاجل الانصراف اليه بعد وضعها لكل منهما بالخصوص أو للمشترك فيهما.
و كيف كان فالقائل بوضعها للوجوب إمّا يدعى وضعها لايجاد الطلب الوجوبى و انشائه و انما يستكشف الارادة الوجوبية لاجل وضعها لإيقاع الطلب الوجوبى فيما إذا كان الداعى اليه ثبوت الارادة الاكيدة البالغة حدّ الوجوب أمّا بان يكون هذا القيد مأخوذا في الموضوع له أو في الوضع علي ما تقدم الاشارة اليه أو يدعى وضعها للبعث الشديد، فكما يتصوّر في البعث الخارجيّ وجهان: احدهما ان يكون علي نحو الشدة و القوة بحيث يستكشف أنّه اراد الفعل بارادة اكيدة لا يرضى بتركه، و الثانى ان يكون علي نحو الخفة و الضعف بحيث يستكشف أنّه غير مهمّ بحصول الفعل و لم يرده جزما كذلك يتصوّر الوجهان في البعث الانشائى، و اذا ثبت ذلك فلمدعى الوجوب وضع الصيغة للبعث الشديد الّذي يستكشف به وجود الارادة الاكيدة في النفس فهى نظير بعض الافعال الخارجية الّتي يفعلها الإنسان في مقام البعث و التحريك القويين فكما يستكشف عند بروز تلك الافعال و ظهورها وجود إرادة اكيدة في نفسه كذلك يستكشف تلك الارادة عند ما يبعث انشاء بالبعث الشديد هذا.
و لا يخفى ان لمدعى الوجهين اثبات وضع الصيغة لانشاء الطلب الوجوبى او للبعث الشديد القوي، فان مجرد هذه الدعوي غير مقبولة ما لم يقم عليها برهان شاف و دليل واف مضافا إلى منع كون البعث في عالم الخارج أو عالم الانشاء علي قسمين مذكورين فان البعث عبارة عن تحريك العبد نحو العمل و اذا تحقق ذلك إمّا في الخارج أو في عالم الانشاء ينزع منه إرادة المولى و يلزم التحرك علي نحوه سواء وجد بصفة القوة و الشدة أو